19 - ويرى في غب المطر ما لا يحصى من الضفادع ، إذا كان المطر ديمة في مواضع لا يقربها بحر ولا نهر ولا شيء من معادن الماء ، تجدها في الضحاضح « 1 » وعلى ظهور المساجد ، وتذهب العامة إلى أنها كانت في السحاب ، وإنما تخلق عقب المطر في الأرض بعد وقوعه .
20 - وزعم بعضهم أن أهل إيذج « 2 » مطروا مرة أكبر شبابيط في الأرض وأسمنها وأعذبها .
21 - والضفادع من الخلق المائي الذي يصبر عن الماء أياما صالحة ، وتعظم ولا تسمن كالدراج « 3 » والأرنب ، فإن سمنهما أن يحملا اللحم .
22 - وفي سواحل فارس ناس يأكلونها ، وهي أجحظ الخلق عينا .
والأسد ينتابها في مظانها « 4 » فيأكلها أكلا شديدا . والحية تطلبها في الشرائع . قال الأخطل :
ضفادع في ظلماء ليل تجاوبت * فدل عليها صوتها حية البحر
23 - عبد الرحمن بن عثمان الليثي : نهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن قتل الضفدع .
24 - ابن عمر : لا تسبوا الضفادع فإن نقيقها تسبيح .
25 - في خرافات مسيلمة « 5 » : يا ضفدع نقي ما تنقين ، نصفك في
هامش
( 1 ) الضحاضح جمع ضحضاح : وهو الماء القريب القعر .
( 2 ) إيذج : بلد بين خوزستان وأصبهان وسط الجبال يكثر فيها الزلازل مشهورة بقنطرتها كان فيها بيت نار قديم كان يوقد إلى أيام هارون الرشيد .
( 3 ) الدرّاج : نوع من الطير .
( 4 ) مظان الضفادع : المكان الذي توجد فيه .
( 5 ) مسيلمة : هو مسيلمة بن ثمامة بن كبير بن حبيب الحنفي الوائلي ، أبو ثمامة ، متنبئ ، من المعمرين . وفي الأمثال « أكذب من مسيلمة » وهو الذي كتب إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « من مسيلمة رسول اللّه إلى محمد رسول اللّه . سلام عليك ، أما بعد فإني قد اشتركت في الأمر معك ، وإنّا لنا نصف الأرض ولقريش نصف الأرض ، ولكن قريشا قوم يعتدون » فأجابه :
« بسم اللّه الرحمن الرحيم : من محمد رسول اللّه ، إلى مسيلمة الكذاب ، السلام على من اتّبع الهدى . أما بعد فإنّ الأرض للّه يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين » وذلك في أواخر سنة 10 ه . وأكثر مسيلمة من وضع أسجاع يضاهي بها القرآن . وتوفي النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قبل القضاء على فتنته فلما انتظم الأمر لأبي بكر انتدب له خالد بن الوليد على رأس جيش قوي هاجم ديار بني حنيفة ، وصمد هؤلاء ، فكانت عدّة من استشهد من المسلمين على قلّتهم في ذلك الحين ألفا ومائتي رجل ، منهم أربعمائة وخمسون صحابيا ( كما في الشذرات ) وانتهت المعركة بظفر خالد ومقتل مسيلمة سنة 12 ه ، ولا تزال إلى اليوم آثار قبور الشهداء من الصحابة ظاهرة في قرية « الجبيلة » حيث كانت الواقعة ( باليمامة قرب العينية بوادي حنيفة في نجد ) .