من بحر الزنج إلى دجلة البصرة تستعذب الماء ، تتملح بعذوبة الماء كما تتحمض الإبل . تقطع في السنة مرتين . فتقيم في دجلة شهرين ، وهي في إحدى المرّتين أسمن منها في الثانية . ويزعمون أن بين بحر الزنج والبصرة أبعد مما بين الصين ومنها .
14 - الدخس دابة في البحر تنجي الغريق ، تدنو منه حتى يضع يده على ظهرها ، يستعين بالاتكاء عليها والتعلق بها وهي تسبح .
15 - قالوا إنّ ببحر طبرستان سرطانا على جلده من الوشي والنقوش الدقيقة العجيبة ما يتحير فيها الناظر .
16 - زعموا أن السمك يتجه نحو الغناء والصوت الحسن ويقرّ قرار المستمع ، فإذا قطع نفر ، وإذا أعيد عاد . وإذا سمع الدلفين وأنواع السمك صوت الرعد هرب إلى القعر وسدر « 1 » .
17 - والضفدع لا يمكنه الصياح حتى يدخل حنكه الأسفل في الماء ، فإذا صار في حنكه الأسفل بعض الماء صاح ، ولذلك لا تسمع له نقيقا خارج الماء . وهو يعيش في الماء ، ويبيض في الشط كالسلحفاة والرق « 2 » .
18 - الميخ بخراسان « 3 » يكبس في الأزاج « 4 » . ويحال بينه وبين الريح والهواء بأحكم ما يقدر عليه ومتى انخرق من تلك الخزانة في مقدار منخر الثور حتى يدخله استحال الميخ كله ضفادع .
هامش
( 1 ) سدر : تحيّر .
( 2 ) الرق : ضرب من دواب البحر يشبه التمساح ، أو العظيم من السلاحف أو ذكر السلاحف والجمع رقوق .
( 3 ) خراسان : بلاد واسعة أول حدودها مما يلي العراق وآخر حدودها مما يلي الهند وتشتمل على أمهات البلاد منها نيسابور وهراة ومرو وبلخ وغيرها .
( 4 ) الأزاج : الإناء المصنوع من الزجاج الذي يكبس فيه الميخ ، والميخ هذا لم نقف على تفسير له في المعاجم التي بين أيدينا .