فجرجر ، فاستقدم تخال البرق تتطاير من خلال جفونه ، من عن شماله ويمينه ، فلا وذي بيته في السماء ، ما اتقيناه إلا بأخ لنا من فزارة ، ضخم الجزارة ، فوقصه وقصة مفظعة ، فتفضفض متنه ، وبقر بطنه ، وجعل يلغ في دمه .
فذمرت أصحابي ، فبعد لأي ما أجابوا ، فهجهجنا به ، فكر مقشعرا زئيره ، كأن به شيهما حوليا ، فاختلج من دوني رجلا أعجز ذا حوايا ، فنفضه نفضة تزايلت منها الأوصال ، فأرعشت الأيدي ، واصطكت الأرجل ، وانخزلت المتون ، ولصقت البطون وساءت الظنون ، هناك ابتلى المؤمنون ، ثم قال :
عبوس شموس مصلخد مكابر * جريء على الأقران للقرن قاهر « 1 »
براثنه شثن وعيناه في الدجى * كجمر الغضا في وجهه الشر ظاهر « 2 »
يدل بأنياب حداد كأنها * إذا قلص الأشداق عنها خناجر
فقال عثمان : أسكت ، أسكت اللّه نأمتك ، فقد خشيت أن يثب عليّ .
3 - عارض أسد رفقة ، فخرج إليه رجل فاختطفه وبرك عليه ، فهاجوه ثم قالوا للرجل : ما حالك ؟ قال : لا بأس علي ، ولكن سلح الأسد في سراويلي .
4 - قد يجيء الأسد إلى قلس « 3 » السفينة بالليل فيتشبث به ، فيحسب الملاحون أنه التف على شجرة أو صخرة ، فيذهب المداد ليخلّصه ، فيتمدد الأسد ويلتصق بالأرض ويغمض عينيه ليخفي وميضهما . فإذا دنا وثب عليه
هامش
( 1 ) مصلخد : عبوس شرس مكابر . والقرن : نظيرك في الشجاعة ، ومن يقاومك والجمع أقران .
( 2 ) البراثن الشثنة : الغليظة . وفي صفته صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ششن الكفّين والقدمين أي أنهما تميلان إلى الغلظ والقصر . والغضا : شجر يطول حجره حتى ينطفئ .
( 3 ) قلس السفينة : حبلها الطويل الضخم والجمع قلوس وأقلاس .