تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ربيع الأبرار ونصوص الأخبار — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
فاخروط بنا السير في حمّارة القيظ ، حتى إذا عصبت الأفواه ، وذبلت الشفاه ، وسالت المياه ، وأذكت الجوزاء العزاء ، وذات الصيهد « 1 » ، وصر الجندب ، وضاف العصفور الضب في وجاره « 2 » ، قال قائلنا : أيها الركب غوروا بنا في صنوج هذا الوادي ، فإذا واد قد بدا عن يميننا ، كثير الدغل ، دائم الغلل ، أشجاره مغنة ، وأطياره مرنة « 3 » ، فحططنا رحالنا في أصول دوحات كنهيلات متهدلات ، فأصبنا من فضلات المزاود وأتبعناها بالماء البارد . فإنّا لنصف حر يومنا ومصاولته ومطاولته إذ صر أقصى الخيل بأذنيه ، وفحص الأرض بيديه ، ثم ما لبث أن جال فال ، وفعل فعله الذي يليه واحدا إثر واحد ، فارتدّت الخيل وتقهقرت البغال ، وتكعكعت « 4 » الإبل ، فمن نافض لشكاله ، وناهض بعقاله ، فعلمنا أن قد أتينا ، وأنه السبع ، ففزع « 5 » كل منا إلى سيفه فاستله من جربانه ، ثم وقفنا له رزدقا ، فأقبل يتطالع في مشيته كأنه مجنوب في هجار ، لبلاعيمه غطيط ، ولصدره نحيط ، ولطرفه وميض ، ولأرساغه نقيض ، كأنه يحبط هشيما ، أو يطأ صريما . وإذا هامة كالمجن ، وخد كالمسن ، وعينان سجروان « 6 » ، كأنهما سراجان يتّقدان ، وكتد مغبط ، وزور مفرط وقصرة ربلة « 7 » ، ولهزمة « 8 » رهلة ، وعضد مفتول ، وساعد مجدول ، وكف خشنة البراثن ، إلى مخالب كأنها المحاجن « 9 » . ثم كشر فأفرج ، وزأر فأرهج ، ونهم فبربر ، ونحط
هامش
( 1 ) الصيهد : شدّة الحرّ ، وقيل : السراب ، وقيل : الفلاة التي لا ينال ماؤها . ( 2 ) الوجار : بيت الضب . والضب : حيوان من الزحافات شبيه بالحرذون ذنبه كثير العقد والجمع أضب وضباب وضباب ومضبّة . ( 3 ) الأطيار المرنّة : المصوّتة . ( 4 ) تكعكعت الإبل : ضعفت وجبنت . ( 5 ) فزع إلى السيف : لجأ إليه واحتمى به . ( 6 ) العينان السجروان : اللتان تقدحان شررا . وسجر : أشعل . يقال : سجر التنّور . ( 7 ) الربلة : أصول الأفخاذ . ( 8 ) اللهزمة : عظم ناتئ في اللحي تحت الأذن ، وهما لهزمتان والجمع لهازم . ( 9 ) المحجن : العصا المنعطفة الرأس أو كل معطوف الرأس على الإطلاق . ومحجن الطائر : منقاره والجمع محاجن .