شرابه ، فقال : هو وقت الملق « 1 » تقبله الأفئدة وهي جذلى للرحيق والسماع ، فإن تبلج « 2 » فلق المجد عن غر مواهبه « 3 » فأنت قسيم ما أخذت .
209 - ابن المبارك :
أرى أناسا بأدنى الدين قد قنعوا * ولا أراهم رضوا في العيش بالدون
فاستغن بالدين على دنيا الملوك كما * استغنى الملوك بدنياهم عن الدين
210 - قام رجل بين يدي بعض الملوك ، فقال له : لم قمت ؟ قال :
لأجلس فولّاه .
211 - في بعض ولاة بني مروان :
إذا ما قطعتم ليلكم بمدامكم * وأفنيتم أيامكم بمنام
فمن ذا الذي يغشاكم في ملمة * ومن الذي يأتيكم لسلام
رضيتم من الدنيا بأيسر بلغة * بلثم غلام أو بشرب مدام « 4 »
ولم تعلموا أن اللسان موكل * بمدح كرام أو بذم لئام
212 - قال أبو جعفر لسلم بن قتيبة في قتل أبي مسلم ، فتلا :
لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا
« 5 » . فقال : حسبك يا أبا قتيبة ، هذا الرأي .
213 - قال أبو جعفر لشبيب بن شبة : عظني ، فقال : إن اللّه لم يرض لك أن يكون فوقك أحد من خلقه ، فلا ترض له من نفسك بأن يكون له عبد هو أشكر منك .
هامش
( 1 ) الملق : الودّ ، واللطف الشديد .
( 2 ) تبلّج : أشرق .
( 3 ) غرّ المواهب : المواهب الزاهية . والأغر : الأبيض من كل شيء .
( 4 ) البلغة : الغاية . والمدام : اسم للخمرة .
( 5 ) سورة الأنبياء ، الآية : 20 .