ولا تلك عندها حلوا فتحسى * ولا مرا فتنشب في الحلوق
وكل إمارة إلّا قليلا * مغيرة الصديق على الصديق
192 - أبو حفص العدوي :
في صاعد وأخيه وابنه عظة * لمن تسمى وزيرا بعدهم أبدا
فقل لذي نخوة من بعد نخوتهم * وظالم ظلمهم لا تأمن القردا
193 - لما اشتدت شوكة العراق على عبد الملك خطب فقال : إن نيران العراق قد علا لهيبها ، وكثر حطبها ، فجمرها ذاك ، وزنادها وار ، فهل من رجل ذي سلاح عنيد ، وقلب شديد ، يندب لها ؟ فقال الحجاج :
أنا يا أمير المؤمنين ، فجبهه مرّات . ثم أعاد الكلام فلم يقم غيره ، فقال :
كيف تصنع إن وليتك ؟ قال : أخوض الغمرات ، واقتحم الهلكات ، فمن نازعني حاربته ، ومن هرب طلبته ، ومن لحقت قتلته . أخلط عجلة بأناة ، وشدة بلين ، وتبسما بإزدراء . وعلى أمير المؤمنين أن يجرب ، فإن كنت المطلى قطاعا ، وللأرواح نزاعا ، وللأموال جماعا ، وإلّا استبدل بي . فقال عبد الملك من تأدب وجد بغيته ، اكتبوا كتابه .
وروي أنه قال : عليّ بابن القرناء ، فلما رآه قال : هذا غلام ثقيف الموصوف في كتاب دانيال . ليكشف عن صدره ، فإذا هو بشابة سوداء في وسطها نكت « 1 » حمر .
فقال : هذا ورب موسى ، ليقتلن بعدد كل نكتة في شامته كذا وكذا ، وهي النكتة التي يعطاها السفاكون .
وذكر أنه في الكتاب شاب أنزع بطين في اسمه حاء وجيمان .
194 - أعرابي : حاجب المرء عامله على عرضه .
195 - آخر : حاجب المرء بعضه ، وكاتبه كله .
هامش
( 1 ) النكتة : النقطة ، والشامة في الجسم وما شابها ذلك .