196 - وكان عمرو بن سعيد بن سلم في حرس المأمون ليلة ، فبرز المأمون يتفقد الحرس ، فقال له : من أنت ؟ قال : عمرو عمرك اللّه وابن سعيد أسعدك اللّه ، ابن سلم سلمك اللّه . فقال : أنت تكلؤنا الليلة ، قال اللّه يكلؤك « 1 » يا أمير المؤمنين ، وهو خير حافظ وهو أرحم الراحمين فقال المأمون :
إن أخا هيجاك من يسعى معك * ومن يضرّ نفسه لينفعك
ومن إذا ريب زمان صدعك * شتّت فيك شمله ليجمعك
ادفعوا له أربعة آلاف دينار . قال عمرو : فوددت الأبيات طالت .
197 - قال زياد لابنه : عليك بالحجاب ، فإنما تجرأت الرعاة على السباع بكثرة نظرها إليها .
198 - سعيد بن المسيب : نعم الرجل عبد العزيز لولا حجابه ، إن داود ابتلى الخطيئة لحجابه .
199 - قال بواب المأمون يوما للوقوف على الباب : كم تقفون ؟
اختاروا واحدة من ثلاث : إما أن تقفوا ناحية من الباب ، وإما أن تجلسوا في المسجد ، ثم سكت . قالوا : فالخصلة الثالثة ؟ فلم يحسن أن يثلث فقال جئتمونا بكلام الزنادقة . فأنهيت إلى المأمون فضحك . وأمر له بألف درهم وقال : لولا أنها نادرة جهل لاستحق أكثر .
200 - استأذن رجل على أمير ، فقال : قولوا له إن الكرى « 2 » قد خطب إلى نفسي ، وإنما هي هجعة « 3 » ثم أهب . فخرج الحاجب فقال :
قد قال كلاما لا أفهمه ، إلّا أنه لا يريد أن يأذن لك .
هامش
( 1 ) كلأ اللّه فلانا : حرسه وحفظه .
( 2 ) الكرى : النوم .
( 3 ) الهجعة : النوم الخفيف .