تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ربيع الأبرار ونصوص الأخبار — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
الأزارقة بتوّج « 1 » فأكرمه وأنزله على ابنه حبيب « 2 » ، وقال له أحسن قراه « 3 » ، فبينا هما في بستان إذ غنّت حمامة على فنن ، فطرب لها زياد ، فقال له حبيب : إنها فاقدة إلف كنت أراه معها ، فقال زياد : هو أشد لشوقها ، وأنشأ يقول :
تغني أنت في ذممي وعهدي * وذمة والدي أن لا تضاري « 4 » فإنك كلما غرّدت صوتا * ذكرت أحبتي وذكرت داري فأما يقتلوك طلبت ثأرا * لأنك يا حمامة في جواري
فضحك حبيب ودعا بجلاهق « 5 » فرماها ، فسقطت ميتة « 6 » ، فنهض زياد مغضبا وقال : أخفرت أبا بسطام ذمتي وقتلت جاري ، فشكا إلى
هامش
( 1 ) توّج : مدينة بفارس قريبة من كازرون شديدة الحرّ لأنها في غور من الأرض ذات نخل وبناؤها باللّبن بينها وبين شيراز اثنان وثلاثون فرسخا يعمل فيها ثياب كتّاب تنسب إليها . فتحت في أيام عمر بن الخطاب في سنة 18 أو 19 ه وأمير المسلمين مجاشع ابن مسعود . راجع التفاصيل في معجم البلدان 2 : 56 . ( 2 ) حبيب : هو حبيب بن المهلب بن أبي صفرة . كانت له ولاية كرمان . قتل في موقعة العقر سنة 102 ه . راجع ترجمته في جمهرة الأنساب 348 ومروج الذهب 5 : 350 . ( 3 ) أحسن قراه : أهتم بن وأطعمه . والقرى : طعام الضيف . وقراه : أطعمه . ( 4 ) تضاري : تضرّ . وضاره الأمر : ضرّه . ورواية الأغاني لهذه الأبيات فيها اختلاف ببعض الألفاظ . ( 5 ) الجلاهق : البندق ، ومنه قوس الجلاهق وأصله بالفارسية جله وهي كبّة غزل والكثير جلها ، وبها سمّي الحائك . ( 6 ) رواية الأغاني :فلله عينا من رأى كقضيّة * قضى لي بها قرم العراق المهلّب رماها حبيب بن المهلّب رمية * فأثبتها بالسّهم والسّهم يقربإلى آخر الأبيات . وهذا يدل على أن حبيبا قتلها بالسهم وليس بالجلاهق .
ربيع الأبرار ونصوص الأخبار — صفحة 341 | الزمخشري / عبد الأمير مهنا