اللّه سبحانه يبتلي « 1 » خلقه ببعض ما يجهلون أصله ، تمييزا بالاختبار لهم ، ونفيا للاستكبار عنهم ، وإبعادا للخيلاء منهم ؛ فاعتبروا بما كان من فعل اللّه بإبليس ، إذ أحبط عمله الطويل ، وجهده الجهيد ، وكان قد عبد اللّه ستة آلاف سنة ، ولا ندري أمن سني الدنيا أم من سني الآخرة ، عن كبر ساعة واحدة ؛ فمن ذا بعد إبليس يسلم على اللّه بمثل معصيته ؟ كلا ما كان اللّه ليدخل إلى الجنة بشرا بأمر أخرج به منها ملكا ، إن حكمه في أهل السماء وأهل الأرض لواحد ، وما بين اللّه وبين أحد من خلقه هوادة في إباحة حمى حرمه على العالمين « 2 » .
70 - في متعصب للعجم :
يصيخ لكسرى حين يسمع ذكره * بصماء عن ذكر النبي صدوف « 3 »
ويعجبه أخبار كسرى ورهطه * وما هو في أعلاجهم بشريف « 4 »
71 - قال معاوية للأحنف « 5 » : صف لي الناس وأوجز ، قال : رؤوس رفعهم الحظ ، وأكتاف عظمهم التدبير ، وأعجاز شهرهم المال ، وأذناب ألحقهم بهم الأدب ؛ ثم الناس بعدهم أشباه البهائم ، إن شبعوا ناموا ، وإن جاعوا استاموا « 6 » .
72 - في تكاذبهم : الضب قاضي الطير والبهائم ، ويقولون : إنها اجتمعت إليه أول ما خلق الإنسان ، فوصفوه له ، فقال : تصفون خلقا ينزل الطير من السماء ، ويخرج الحوت من الماء ، فمن كان ذا جناح فليطر ، ومن كان ذا مخلب فليحفر .
هامش
( 1 ) ابتلى اللّه خلقه : اختبرهم .
( 2 ) راجع نهج البلاغة .
( 3 ) صاخ إليه : استمع منصتا . وصدف عنه : أعرض وصدّ وانصرف .
( 4 ) رهط الشخص : جماعته . والأعلاج جمع علج وهو الغليظ من العجم .
( 5 ) الأحنف : هو الأحنف بن قيس سيّد تميم المتوفى سنة 72 ه . تقدمت ترجمته .
( 6 ) استاموا : رعوا . والسّوم : الرعي .