تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ربيع الأبرار ونصوص الأخبار — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
من محبته ، وتمكّنت من سويداء قلوبهم وشيجة « 1 » خيفته ، فحنوا بطول الطاعة اعتدال ظهورهم ، ولم ينفد طول الرغبة إليه مادة تضرعهم ، ولا أطلق عنهم عظيم الزلفة ربق خشوعهم ، ولم يتولهم الإعجاب فيستكثروا ما سلف منهم ، ولا تركت لهم استكانة الإجلال نصبا في تعظيم حسانتهم ، ولم تجر الفترات فيهم على طول دءوبهم ، ولم تغض رغباتهم فيخالفوا عن رجاء ربهم ، ولم تجف لطول المناجاة أسلات « 2 » ألسنتهم ، ولا ملكتهم الأشغال فتنقطع بهمس الجؤار « 3 » إليه أصواتهم ، ولم تختلف في مقاوم الطاعة مناكبهم ، ولم يثنوا إلى راحة التقصير في أمره رقابهم ، لا تعدو على عزيمة جدهم بلادة الغفلات ، ولا تنتضل في هممهم خدائع الشهوات ، قد اتخذوا ذا العرش ذخيرة ليوم فاقتهم ، ويمموه عند انقطاع الخلق إلى المخلوقين برغبتهم ، لا يقطعون أمد غاية عبادته ، ولا يرجع بهم الاستهتار بلزوم طاعته ، إلا إلى مواد من قلوبهم غير منقطعة من رجائه ومخافته ، لم تنقطع أسباب الشفقة منهم فينوا « 4 » في جدهم ، ولم تأسرهم الأطماع فيؤثروا وشيك السعي على اجتهادهم ، ولم يستعظموا ما مضى من أعمالهم ، ولو استعظموا ذلك لنسخ الرجاء منهم شفقات وجلهم ، ولم يختلفوا في ربهم باستحواذ الشيطان عليهم ، ولم يفرقهم سوء التقاطع ، ولا تولاهم غل التحاسد ، ولا تشعبتهم مصارف الريب ، ولا اقتسمتهم أخياف الهمم ، فهم أسراء إيمان لم يفكهم من ربقته زيغ ولا عدول ، ولا وني ولا فتور ، وليس في أطباق السماوات موضع أهاب إلا وعليه ملك ساجد ، أو ساع حاقد ، يزدادون على طول الطاعة بربهم علما ، وتزداد عزة ربهم في قلوبهم عظما . - وعنه كرم اللّه وجهه : فتق ما بين السماوات العلا ، فملأهن أطوارا
هامش
( 1 ) الوشيجة : عروق الأذنين . وقيل غير ذلك . راجع اللسان مادة وشج . ( 2 ) أسلات ، الواحدة أسلة : رأس اللسان . ( 3 ) جأر إلى اللّه جأرا وجؤارا : رفع صوته بالدعاء . تضرّع . ( 4 ) ينوا : يقنطوا ، وتفتر هممهم ويتعبوا .