من ملائكته ، منهم سجود لا يركعون ، وركوع لا ينتصبون ، وصافون لا يتزايلون ، ومسبحون لا يسأمون لا يغشاهم نوم العيون ، ولا سهو العقول ، ولا فترة الأبدان ، ولا غفلة النسيان ، ومنهم أمناء على وحيه ، وألسنة إلى رسله ، ومختلفون بقضائه وأمره . ومنهم الحفظة لعباده ، والسدنة « 1 » لأبواب جنانه ، ومنهم الثابتة في الأرضين السفلى أقدامهم ، والمارقة من السماء العليا أعناقهم ، والخارجة من الأقطار أركانهم ، والمناسبة لقوائم العرش أكتافهم ، ناكسة دونه أبصارهم ، متلفعون « 2 » تحته بأجنحتهم ، مضروبة بينهم وبين من دونهم حجب العزة وأستار القدرة ، ولا يتوهمون ربهم بالتصوير ، ولا يجرون عليه صفات المصنوعين ، لا يجدونه بأماكن ، ولا يشيرون إليه بالنظائر « 3 » .
- وعنه كرم اللّه وجهه : أسكنتهم سماواتك ، ورفعتهم عن أرضك ، هم أعلم خلقك بك ، وأخوفهم لك ، وأقربهم منك ، لم يسكنوا الأصلاب ، ولم يضمنوا الأرحام ولم يخلقوا من ماء مهين ، ولم يشتعبهم ريب المنون ، وإنهم على مكانهم منك ، ومنزلتهم عندك ، واستجماع أهوائهم فيك ، وكثرة طاعتهم لك ، وقلة غفلتهم عن أمرك ، لو عاينوا كنه ما خفي عليهم منك ، لحقروا أعمالهم ، ولأزروا على أنفسهم ، ولعرفوا أنهم لم يعبدوك حقّ عبادتك ، ولم يطيعوك حق طاعتك .
12 - عابد : طرحنا الحشمة فيما بيننا وبين حفظتنا طرح من لا يؤمن أنهم معه يعلمون ما يقول وما يفعل .
13 - ويروى لعمر بن الخطاب رضي اللّه عنه : وقيل لعمر بن عبد العزيز :
هامش
( 1 ) السدنة : الخدمة .
( 2 ) تلفع الرجل بالثوب : اشتمل به وتغطّى به .
( 3 ) راجع شرح ابن أبي الحديد .