متوقع لأضدادها ، ولا تجعل نفسك غرضا « 1 » لسهام الهلكة ، فإنّ الدهر عدوّ ابن آدم ، فاحترز من عدوك بغاية الاستعداد ، وإذا فكرت في نفسك وعدوّها استغنيت عن الوعظ .
قال : وكتب الإسكندر على باب الإسكندرية : أجل قريب في يد غيرك ، وسوق حثيث من الليل والنهار « 2 » ، وإذا انتهت المدة حيل بينك وبين العدّة « 3 » ، فاحتل قبل المنع ، وأكرم أجلك بحسن صحبة السابقين « 4 » ، وإذا آنستك السلامة فاستوحش بالعطب ، فإنه الغاية ، وإذا فرحت للعافية فاحزن للبلاء ، فإليه تكون الرّجعة ، وإذا بسطك الأمل فاقبض نفسك عنه بذكر الأجل ، فإليه تكون الرّجعة ، وإذا بسطك الأمل فاقبض نفسك عنه بذكر الأجل ، فهو الموعد وإليه المورد .
وقال ابن الأعرابي « 5 » : حدثني من رأى بين أصبهان وفارس حجرا مكتوبا عليه : العافية مقرونة بالبلاء ، والسلامة مقرونة بالعطب ، والأمن مقرون بالخوف .
ولما ضرب أنوشروان عنق بزرجمهر - لمّا رغب عن دين المجوسية وانتقل إلى دين المسيح عليه السلام - وجد في منطقته « 6 » كتابا فيه ثلاث كلمات : إذا كان القدر حقا فالحرص باطل ، وإذا كان الغدر في الناس طباعا فالثقة بكل أحد عجز ، وإذا كان الموت بكل أحد نازلا فالطمأنينة إلى الدنيا حمق .
ولما تاب الله تعالى على النبي سليمان عليه السلام ، وردّ عليه ملكه كتب على كرسيه : إذا صحّت العافية نزل البلاء ، وإذا تمّت السلامة نجم العطب ، وإذا تمّ الأمن علن الخوف « 7 » .
هامش
( 1 ) الغرض : البغية والقصد والهدف .
( 2 ) تعاقب سريع لليل والنهار .
( 3 ) العدة : الاستعداد .
( 4 ) في ( ط ) السائقين .
( 5 ) ابن الأعرابي محمد بن زياد أبو عبد الله المعروف بابن الأعرابي - راوية وناسب وعلّامة باللغة من أهل الكوفة ، أبوه مولى للعباس بن محمد بن علي الهاشمي ، كان يحضر مجلسه زهاء مائة إنسان يسأل فيجيب من غير كتاب له تصانيف كثيرة منها أسماء الخيل وفرسانها وفي الشعر مات بسامراء سنة 231 ه ، ( الأعلام 6 / 131 ) .
( 6 ) منطقته : حزامه .
( 7 ) علن : انتشر .