وقال الحسن بن سهل « 1 » : قرأت في كتاب ( جاويدان خرد ) « 2 » ثلاث تبطل مع ثلاث : الشدة مع الحيلة ، والعجلة مع التأنّى ، والإسراف مع القصد .
وقال الخضر بن علي : رأيت بعدن « 3 » حجرا مكتوب عليه - مكتوب بالحميرية « 4 » - أيها الشديد : احذر الحيلة ، أيها العجول : احذر التأنّى ، أيها المحارب : تأيّس « 5 » من الفكر في العاقبة ، أيها الطالب موجودا : لا تقطع أملك من بلوغه .
وكتب قيصر إلى كسرى : أخبرني بأربعة أشياء لم أجد من يعرفها ، وأخالها « 6 » عندك : أخبرني ما عدوّ الشدّة ؟ وصديق الظّفر ؟ ومدرك الأمل ؟
ومفتاح الفقر ؟ فكتب إليه : الحيلة عدو الشدة ، والصبر صديق الظّفر ، والتّأنّى مدرك الأمل ، والجور « 7 » مفتاح الفقر .
وقال بعض الملوك لحكيم - وأراد سفرا - : أوقفنى على أشياء من حكمتك أعمل بها في سفري ، فقال : اجعل تأنّيك زمام عجلتك ، وحيلتك رسول شدّتك ، وعفوك ملك قدرتك ، وأنا ضامن لك قلوب رعيتك ، إن لم تحرجهم بالشدة ، أو تبطرهم بالإحسان إليهم .
وقال الخضر بن علي : قرأت في كتاب ( جاويدان خرد ) - وهو أجلّ كتاب للفرس - : الحيلة أنفع من أقوى الشدة ، وأقلّ التّأنّى أجلّ من أكثر العجلة ، والدّولة رسول القضاء المبرم ، وإذا استبدّ الإنسان برأيه عميت عليه المراشد .
وكان البختكان أبو بزرجمهر خامل القدر ، وضيع الحال ، مفهة « 8 » المنطق ، فلما أتت لبزرجمهر خمس عشرة سنة ، حضر في مجلس الملك ،
هامش
( 1 ) الحسن بن سهل : وزير المأمون الخليفة العباسي ونسيبه وأحد كبار القادة والولاة في عصره .
سبقت ترجمته .
( 2 ) كتاب جودان خرد : كتاب فارسي سبق الحديث عنه .
( 3 ) عدن : عاصمة اليمن الجنوبي تقع على خليج عدن بالقرب من باب المندب .
( 4 ) الحميرية : نسبة إلى حمير في بلاد اليمن ، كانت لهم دولة قوية عاصمتها ظفار .
( 5 ) تأيّس من الفكر في العاقبة : كن يائسا من التفكر . . .
( 6 ) أخالها : أحسبها وأظنّها .
( 7 ) الجور : الظلم .
( 8 ) مفهّة المنطق : من بنطقه عىّ وعسر .