وكان لبعضهم صديق فحبسه السلطان ، فأرسل إليه ، فقال له صاحبه :
أشكر الله تعالى ، فضرب الرجل ، فكتب إليه : أشكر الله تعالى ، فجئ لمحبوس مجوسي مبطون « 1 » قيد ، فجعل حلقه في رجله وحلقه في رجل المجوسي فكان المجوسي « 2 » يقوم بالليل مرات ، ويحتاج هذا إلى أن يقوم معه ويقف على رأسه حتى يفرغ ، فكتب إلىّ صاحبه ، فقال : أشكر الله تعالى ، فقال : إلى متى تقول ؟ وأىّ بلاء فوق هذا ؟ فقال له صاحبه : لو وضع الزنّار الذي في وسطه في وسطك ، كما وضع القيد الذي في رجله في رجلك ، ما ذا كنت تصنع ؟
ولبعضهم :
ومن الرّزيّة أنّ شكري صامت * عمّا فعلت وأنّ برّك ناطق
أأرى الصّنيعة منك ثمّ أسرّها * إنّى إذا لندى الكريم لسارق
وقال رجل لسهل بن عبد الله « 3 » . إن اللّصّ دخل دارى وأخذ متاعي ، فقال :
أشكر الله تعالى ، لو دخل اللصّ قلبك - وهو الشيطان - فأخذ التوحيد ، ما ذا كنت تصنع ؟
ولما بشّر إدريس « 4 » عليه السلام بالمغفرة ، سأل المغفرة ، فقيل له فيه ، فقال : لأشكره ، فإنّى كنت أعمل قبله للمغفرة ، فبسط الملك جناحه فرفعه إلى السماء .
ويروى أن نبيا من الأنبياء عليهم السلام ، مرّ بحجر صغير يخرج منه الماء الكثير ، فتعجب منه ، فأنطقه الله تعالى ، فقال : منذ سمعت الله يقول :
وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ
[ البقرة : 24 ] فإنا أبكى من خوفه ، فدعا النبىّ عليه السلام ربّه ( أن يجيره من النار ) فأوحى الله تعالى إليه ( أنّى أجرته من النار ) ، فمر النبي صلى اللّه عليه وسلم ، ثم عاد فوجد الحجر يتفجّر منه مثل ما كان ، فتعجب ، فأنطق
هامش
( 1 ) المبطون : من أصيب بوجع في بطنه .
( 2 ) سقطت ( فكان المجوسي ) من ( ط ) .
( 3 ) سهل بن عبد الله : أبو محمد التّسترى الصوفي الزاهد شيخ العارفين ، ومن المتكلمين في علوم الإخلاص والرياضيات وله كتاب في تفسير القرآن ، مات سنة 283 ه
( 4 ) إدريس عليه السلام : أول من أعطى النبوة بعد آدم وشيث عليهما السلام ، قيل أنه أدرك من حياة آدم ثلاثمائة سنة وثمان سنين ( قصص الأنبياء - عبد الوهاب النجار ص 24 وما بعدها ) .