فقال بعض الحكماء : موضع الشكر من النعمة ، موضع القرى من الضيف ، إن وجده لم يرم ، وإن عدمه لم يقم « 1 » .
وأجمعت حكماء العرب والعجم على هذه اللفظة : فقالوا : الشكر قيد النّعم .
وقالوا : الشكر قيد الموجود وصيد المفقود . وقالوا : مصيبة وجب أجرها خير من نعمة لا يؤدّى شكرها .
وقال بعض الحكماء : من أعطى أربعا لم يمنع أربعا : من أعطى الشكر لم يمنع المزيد ، ومن أعطى التوبة لم يمنع القبول ، ومن أعطى الاستخارة لم يمنع الخيرة « 2 » ، ومن أعطى المشورة لم يمنع الصواب .
وكان يقال : إذا رعيت النّعم بالشكر فهي أطواق ، وإذا رعيت بالكفر فهي أغلال .
قال حبيب « 3 » :
نعم إذا رعيت بشكر لم تزل * نعما ، فإن لم ترع فهي مصائب
وبعث الحجاج إلى الحسن « 4 » ، بعشرين ألف درهم ، فقال : الحمد لله الذي ذكرني .
وقال علي بن أبي طالب - رضي الله عنه : لا تكن ممّن يعجز عن شكر ما أوتى ، ويبتغى الزيادة فيما بقي ، ينهى ولا ينتهى ، ويأمر الناس بما لا يأتي .
تحبّ الصالحين ولا تعمل بأعمالهم ؟ وتبغض المسيئين وأنت منهم ؟
تكره الموت لكثرة ذنوبك ولا تدعها في طول حياتك ؟
وقال المغيرة بن شعبة : أشكر من أنعم عليك ، وأنعم على من شكرك ، فإنه لا بقاء للنّعمة إذا كفرت ، ولا زوال لها إذا شكرت ، وإن الشكر زيادة من النّعم ، وأمان من النّقم .
وكان الحسن يقول : ابن آدم : متى تنفكّ من شكر النّعم وأنت مرتهن بها ، كلّما شكرت نعمة تجدّد لك بالشكر أعظم منها عليك ، فأنت لا تنفكّ بالشكر من نعمة إلّا إلى ما هو أعظم منها .
هامش
( 1 ) القرى : إكرام الضيف - لم يرم : لم يطلب - لم يقم : لم يبحث عنه .
( 2 ) الخيرة من الشيء : الأفضل .
( 3 ) حبيب بن عيسى العجمي : كان زاهدا عابدا توفى بالبصرة سنة 119 ه ( حلية الأولياء 6 / 150 ) .
( 4 ) الحسن البصري : سبقت ترجمته .