وقال سفيان « 1 » : لما جاء البشير إلى يعقوب عليه السلام ، قال : على أىّ دين تركته ؟ قال : على دين الإسلام ، قال : الحمد لله ، الآن تمّت النّعمة .
وروى أنّ عثمان بن عفان رضي الله عنه ، دعى إلى قوم ليأخذهم على ريبة ، فافترقوا قبل أن يبلغهم ، فأعتق عثمان رقبة شكرا لله تعالى ، أن لا يكون جرت على يديه فضيحة رجل مسلم .
ويروى أن الحسن بن علي التزم الركن ، وقال : إلهي : نعّمتنى فلم تجدني شاكرا ، وابتليتني فلم تجدني صابرا ، فلا أنت سلبت النعمة بترك الشكر ، ولا أنت أدمت النّقمة بترك الصبر ، إلهي : ما يكون من الكريم إلا الكرم ، ولا من الجافي إلّا الجفاء .
وقال عون بن عبد الله « 2 » : الخير الذي لا شرّ فيه : الشكر مع العافية ، والصّبر عن المصيبة .
وروى : أنّ نملة قالت لسليمان بن داود عليه السلام : يا نبىّ الله ، أنا على قدرى أشكر لله منك ! وكان راكبا على فرس ذلول « 3 » فخرّ عنه ساجدا شكرا لله ، ثم قال : لولا أنى أبجّلك ، لسألتك أن تنزع منّى ما أعطيتني .
وقال صدقة بن يسار « 4 » : بينا داود عليه السلام في محرابه ، إذ مرت به دودة ، فتفكر في خلقها وقال : ما يعبأ الله بخلق هذه ؟ فأنطقها الله تعالى ، فقالت له : يا داود تعجبك نفسك ؟ لأنا على قدر ما آتاني الله ، أذكر لله واشكر له منك فيما أتاك .
ولمحمود الوراق « 5 » :
إلهي لك الحمد الذي أنت أهله * على نعمة ما كنت منك لها أهلا
متى ازددت تقصيرا تزدني تفضّلا * كأني بالتقصير أستوجب الفضلا
هامش
( 1 ) سفيان الثوري : سبقت ترجمته .
( 2 ) عون بن عبد الله بن مسعود الهذلي من المحدثين الثقاة والعابدين مات سنة 115 ه ، ( الأعلام 5 / 98 ) .
( 3 ) الفرس الذلول : سهل الانقياد .
( 4 ) صدقة بن يسار الجرزي : سكن مكة ، من الرواة الثقات . قال أحمد بن حنبل ويحيى بن معين أنه ( ثقة ) قال صدقة : كنت من الخوارج غير أن الله تعالى عافاني ، توفى في أول خلافة العباسيين حوالي سنة 132 ه
( 5 ) محمود الوراق : شاعر أكثر شعره في المواعظ والحكم ، وقد جمعت أشعاره في ديوان ، مات سنة 225 ه