تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الملوك — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
وقال علىّ رضي الله عنه : كفر النّعمة داعية المقت ، ومن جازاك بالشّر فقد أعطاك أكثر مما أخذ منك ، وحقيق بمن أسديت إليه نعمة ، أو قضيت له حاجة أن يكافئ ، فإن لم يقدر فليشكر ، فإن شكرها فقد أدّى حقّها . وقال الشاعر :
فلو كان يستغنى عن الشّكر ما جدّ * لرفعة حال أو علوّ مكان
لما أمر الرّحمن بالشكر خلقه * فقال : اشكرونى أيها الثّقلان
وقال البستي « 1 » :
لئن عجزت عن شكر برّك قوّتى * وأقوى الورى عن شكر برّك عاجز
فإنّ ثنائى واعتقادي وطاعتي * لأفلاك ما أوليتنيه مراكز
وقال إسحاق بن إبراهيم الموصلي « 2 » : وقفت علينا امرأة فقالت : يا قوم ، تغيّر علينا الدّهر إذ قلّ منا الشّكر ، وفارقنا الغنى ، وحالفنا الفقر ، فرحم الله امرأ فهم بعقل ، وأعطى من فضل ، وواسى من كفاف ، وأعان على عفاف . وأنشدوا :
فلو كان للشّكر شخص يبين * إذا ما تأمّله النّاظر
لمثّلته لك حتى تراه * فتعلم أنّى امرؤ شاكر
ولكنّه ساكن في الضمير * يحرّكه الكلم السّائر
وقيل لكسرى : ما الشّكر ؟ فقال : المكافأة على قدر الطاعة ، قيل : فما الكفر ؟ قال : ترك الجزاء ولو بالثّناء ، قيل : وهل يكون أحد أبخل ممن يبخل بالثّناء ؟ قال : نعم ، من عادى على الصّنيعة . * * *
هامش
( 1 ) البستي : علي بن محمد بن الحسين البستي أبو الفتح شاعر عصره وكاتبه ، ولد في ( بست ) قرب سجستان وإليها نسبه كان من كتاب الدولة السامانية في خراسان وارتفعت مكانته عند الأمير سبكتكين وخدم ابنه السلطان محمود بن سبكتكين ، مات غريبا في بخارى له ديوان شعر مطبوع منه بعض شعره ومات سنة 400 ه ( الأعلام 4 / 326 ) . ( 2 ) إسحاق بن إبراهيم بن ميمون التميمي الموصلي ، من أشهر ندماء الخلفاء ، كان عالما باللغة والموسيقى والتاريخ وعلوم الدين وعلوم الكلام ، راويا للشعر حافظا للأخبار ، ندم الرشيد والمأمون والواثق العباسين ولما مات ، نعى إلى المتوكل فقال : ذهب صدر عظيم من جمال الملك وبهائه وزينته ، وكانت وفاته سنة 235 ه ( الأعلام 1 / 292 ) .