قلت له : فما شكر الأذنين ؟ فقال : إذا سمعت بهما خيرا حفظته ، وإذا سمعت بهما شرا سترته .
قلت : فما شكر اليدين ؟ قال : أن لا تأخذ بهما ما ليس لك ولا تمنع حق الله تعالى فيهما .
قلت : فما شكر البطن ؟ قال : أن يكون أسفله صبرا وأعلاه علما .
قلت : فما شكر الفرج ؟ قال : كما قال الله تعالى :
وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ . إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ
[ المؤمنون : 5 ، 6 ] فإن أنت فعلت فأنت الشاكر حقا .
وفي حكمة إدريس عليه السلام : « لن يستطيع أحد أن يشكر الله تعالى على نعمة ، بمثل الإنعام على خلقه ، ليكون صانعا إلى الخلق مثلما صنع به الخالق تعالى » .
وإذا ثبت أنّ فعل الطاعات شكر ؛ فإن فيها ما هو أشدّ ملازمة من غيره ، فالطاعة في مواساة الفقراء أشكل « 1 » بالشّكر على الغنى من غيرها ، لأنّها من جنس النعمة ، فإذا أردت أن تحرس دوام نعم الله تعالى عليك ، فأدم مواساة الفقراء .
والطّاعة في رفع ذوى الضّعة « 2 » والخمول والمسكنة بغير معصية ، أشبه بالشكر على رفع قدرك ، والتنويه باسمك .
والطاعة في تمريض الفقراء وتلطيف أغذيتهم ، أشبه بالشكر على العافية من سائر الطاعات .
والطاعة في الشفاعات عند السلطان ، وقضاء حوائج الغرباء والإخوان أشبه بذوي الجاه من سائر الطاعات .
وعلى هذا المثال ، ينبغي أنّ يقال في سائر نعم الله تعالى على العبد ، ومن العبارات الجامعة للشكر أن يقال : الشكر معرفة بالجنان ، وذكر باللّسان ، وعمل بالجوارح .
* * *
هامش
( 1 ) أشكل بالشيء : أي أشبه به .
( 2 ) الضعة : انحطاط القدرة والدناءة ( وفي ط - ذوى الضعفة ) .