أزليّا . . . إلخ « 1 » )
وواضح من هذا أن فلسفة الكون الباحثة في أن للكون خالقا ، أوليس له خالق ، ليست من مهمة رجال العلم ، ومعنى ذلك أن رأى العلماء في ذلك ، ليس حجة ما لم يتجاوزوا محيط عملهم ، وينغمسوا في الفلسفة .
وليس هذا فقط كافيا في اعتبار رأيهم حجة ما لم يكونوا - كما يقول إدوراد لوثركيل :
( من الفلاسفة الممتازين ) .
ومن حسن الحظّ أن العلماء الذين شاركوا في تأليف كتاب ( اللّه يتجلى في عصر العلم ) هم من أولئكم الأفذاذ الذين صاحب ميولهم العلمية ميول فلسفية قوية ، فساروا في هذه البحوث بجانب تلك ، حتى انتهوا إلى هذه الآراء الناضجة القوية التي اقتبسنا شيئا منها فيما سبق .
أما ما يشاع عن بعض أدعياء الفلسفة من العلماء من أنهم يؤثرون الإلحاد على الإيمان ، فليس لرأى هؤلاء كبير وزن لأنهم يخوضون فيما لا يعرفون ، وما أصدق « فرانسيس بيكون » الفيلسوف الإنجليزى حين يقول :
( إن قليلا من الفلسفة يقرب الناس من الإلحاد .
أما التعمق في الفلسفة فيرده إلى الدين « 2 » ) .
فليهوّن على أنفسهم تجار الإلحاد ، الذين يروجون له في بلاد المسلمين ، ليفتنوهم عن دينهم ، ويحولوا مجرى حياتهم ، بحجة أن الغرب وأهله من علماء وفلاسفة ، قد نبذوا الدين والتدين ، لما ثبت لهم من زيفه وبطلانه .
ليهوّن هؤلاء على أنفسهم ، فقد أبى اللّه إلا أن ينصر دينه ، ولو كرهوا ، فهؤلاء هم العلماء الفلاسفة ، من أعلام الغرب ، قد هداهم التعمق في البحث إلى الحق ، فآمنوا باللّه ، ورفعوا أصواتهم باسم العلم والفلسفة ، داعين إلى سبيل اللّه .
ولقد انكشفت بذلك نوايا المغرضين الذين يروجون للإلحاد ، باسم العلم ،
هامش
( 1 ) ص 28 .
( 2 ) ص 37 من المصدر السابق .