[ إن الاعتقاد الشائع بأن الإلحاد منتشر بين رجال العلوم أكثر من انتشاره بين غيرهم لا يقوم على صحته دليل .
بل إنه يتعارض مع ما نلاحظه فعلا من شيوع الإيمان بين جمهرة المشتغلين بالعلوم « 1 » ] .
وقول :
أندرو كونواى إيفى - عالم فسيولوجى
من العلماء الطبيعيين ذوى الشهرة العالمية من سنة 1925 إلى سنة 1946 - رئيس قسم الدراسات الفسيولوجية والصيدلية بجامعة نورث وسترن من سنة 1946 إلى سنة 1953 - أستاذ في كلية الطب ووكيل الكلية في جامعة الينوى - في الوقت الحاضر أستاذ الفسيولوجيا ، ورئيس قسم العلوم الكلينيكية بكلية الطب بجامعة شيكاجو .
[ منذ سنوات عديدة ، كنت أجلس إلى مائدة الطعام مع جماعة من رجال الأعمال ، وكان معنا أحد مشهوري رجال العلم .
وفي أثناء الحديث الذي دار بيننا ، قال أحد رجال الأعمال :
« سمعت أن معظم المشتغلين بالعلوم ملحدون » .
ثم نظر رجل الأعمال إلىّ ، فأجبته قائلا :
« إنني لا أعتقد أن هذا القول صحيح ، بل إنني - على نقيض ذلك - وجدت في قراءتي ومناقشاتى أن معظم من اشتغلوا في ميدان العلوم من العباقرة لم يكونوا ملحدين ، ولكن الناس أساؤا نقل أحاديثهم أو أساؤا فهمهم »
ثم استطردت قائلا :
« إن الإلحاد ، أو الإلحاد المادي ، يتعارض مع الطريقة التي يتبعها رجل العلوم في تفكيره ، وعمله وحياته ، فهو يتبع المبدأ الذي يقول بأنه لا يمكن أن توجد آلة دون صانع ، وهو يستخدم العقل على أساس الحقائق المعروفة ، ويدخل إلى معمله يحدوه الأمل ويمتلئ قلبه بالإيمان ، ومعظم رجال العلوم ، يقومون
هامش
( 1 ) ص 41 .