فليس لذي قلب مريض ، أو هوى مغرض ، بعد اليوم ، أيدعى أن العقل المجرد أو العلم التجريبى ، يقف حجر عثرة ، في طريق البعث وغيره مما تنادى به الأديان التي بعث بها الإله في علياء كماله إلى خلقه ، لتكون محجة بيضاء يسيرون على هداها ، ويستنيرون بنورها .
وبعد أن عبدت للناس هذه المحجة ، وأقيمت لهم كل هذه الأدلة وأصبح الناس وليس لديهم ما يتعللون به ، قام منادى اللّه في آخر رسالة بشرية إليهم ينادى :
[ فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ . وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ ]
وينادى :
[ لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ . قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ ]
* * * بقي أن يقال : إن المعدوم المعاد ، ليس هو نفس ما كان مبتدأ ، فلم يكن المبتدأ هو عين المعتاد . وهذا لا يسمى بعثا ؛ لأن البعث هو إعادة ما كان من قبل .
والجواب : أن التفرقة بين ما كان وبين ما سيكون .
حيث يقال للإنسان قبل أن يموت : إنه مبتدأ .
وحيث يقال له بعد أن يموت ويبعث من جديد : إنه معاد . معترف بها من جهة الدين بدليل أنه :
سمى حياة المبتدئين ، حياة دنيا ، أو حياة أولى .
وسمى حياة المبعوثين : حياة آخرة ، أو حياة ثانية .
ولكن هذه التفرقة لا تسوغ القول بأن :
الثاني غير الأول .
والفرق الزمنى ، وما يتبعه من فرق في أمور ثانوية ، كالهيئات والمظاهر ، لا ينفى أن الأول هو عين الثاني ، كما أن الفرق بين الإنسان في خالى شبابه ، وهرمه . لا يصحح القول بأنهما إنسانان متغايران ، لا إنسان واحد .
وفي إيجاز وقوة وتصميم وسداد رأى ، يرد اللّه على منكري البعث ، قائلا :