وهو يعنى بهذا العلم الضروري ، قوله سابقا :
[ وهو قوم أكثروا بحثهم عن عالم الطبيعة ، وعن عجائب الحيوان والنبات ، وأكثروا الخوض في علم تشريح أعضاء الحيوانات ، فرأوا فيها من عجائب صنع اللّه تعالى وبدائع حكمته ، ما اضطروا معه إلى الاعتراف بقادر حكيم مطلع على غايات الأمور ومقاصدها .
ولا يطالع التشريح . . . إلخ ] .
وكنت أحمل هذا القول منذ قرأته وكلما قرأته ، على محمل من التسامح ، ولا ينزل منازل الحقيقة من نفسي .
وكان يضطرنى إلى ذلك ما يتناقله الناس بعضهم عن بعض من أن العلماء الواقفين على أسرار الكون من أطباء ، وعلماء فلك ، وحيوان . . . إلخ كلهم زنادقة ، لا يؤمنون بوجود إله .
فحين قرت ما جاء في [ كتاب اللّه يتجلى في عصر العلم ] عن هذا الموضوع انتابتنى هزة ، هي مزيج :
من رضى حيث يكون الغزالي صادقا فيما يقول ، وحيث يكون كالعهد به دقيقا فيما يقول .
ومن رضى حيث يكون رأينا في اللّه ، قد طابقه قول العلماء العمليين الذين لا يؤمنون إلا بما تقتضيه أبحاثهم التجريبية العملية .
ومن سخط على هؤلاء الذين يتناقلون الأقوال ويشيعونها في الناس ، على أنها حقائق ، وهم يعلمون أنها افتراء على اللّه وعلى الناس .
[ أما هذا الذي جاء في كتاب [ اللّه يتجلى في عصر العلم ] مطابقا لما حكاه الغزالي ، فهو قول :
ورج إيرل دافيز
عالم الطبيعة - حاصل على درجة الدكتوراه من جامعة منيسوتا - ورئيس قسم البحوث الذرية بالبحرية الأمريكية بيروكلين - أخصائى في الإشعاع الشمسي والبصريات الهندسية والتطبيقية .