المشايخ من التساهل في هذه الأمور ؟
فاعلم أن هذا عين الغرور ، وأن المحققين قالوا :
[ لو رأيت إنسانا يمشى على الماء ، وهو يتعاطى أمرا يخالف الشرع ، فاعلم أنه شيطان ] .
وهو الحق ؛ وذلك أن الشريعة حنيفية سمحة ، فمهما مست حاجة ، أو حصلت ضرورة ، كان للشرع فيها رخصة ، فمن جاوز محل الرخصة ، فلا يكون عن ضرورة ، بل عن هوى وشهوة .
والإنسان ما دام في هذا العالم لا يأمن استيلاء الشهوة وعودها إلى القهر بعد الانقهار ، فينبغي أن يأخذ منها حذره .
فلا يتصور أن يدعو إلى مخالفة الشرع إلا طلب رفاهية ودعة ، أو نوع شهوة ، أو نوع كسل .
وكل ذلك يدل على التضمخ بالأخلاق الردية المتقاضية لها .
فمن زكى نفسه وغذاها بغذاء العلوم الحقيقية قوى في المواظبة على العبادة ، بل صارت الصلاة قرة عينه ، وصارت خلوة الليل أطيب الأشياء عنده لمناجاة ربه .
فهذه العلامة لا بد منها في أول المنازل ، وتبقى إلى آخرها ، وإن لم يكن لمنازل السير إلى اللّه تعالى نهاية .
وإنما الموت يقطع طريق السلوك ، فيبقى كل إنسان بعد الموت على الرتبة التي حصلها في مدة الحياة ؛ إذ يموت المرء على ما عاش عليه .
* * * العلامة الثانية : أن يكون حاضر القلب مع اللّه في كل حال حضورا ضروريا غير متكلف ، بل حضورا يعظم تلذذه ، وأن يكون الحضور انكسار وضراعة ، وخضوعا لما انكشف عنده
ميزان العمل — صفحة 401
مساهمون: الغزالي
ص٤٠١