تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميزان العمل — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦
فأهمله وجلس متأسفا على خروج ما خرج من دمه . وذلك أيضا من الحماقة ؛ فإن الفائت لا تدارك له ولا ينفع فيه التأسف ، فليشتغل بالمستقبل . * * * الحالة الثانية : حال الإنسان عند الموت ، والناس عنده ثلاثة أقسام : الأول : ذو بصيرة ، علم أن الموت يعتقه ، والحياة تسترقه ، وأن الإنسا وإن طال في الدنيا مكثه ، فهو كخطفة برق لمعت في أكناف السماء ثم عادت للاختفاء ، فلا يثقل عليه الخروج من الدنيا إلا بقدر ما يفوت من خدمة ربه ، عز وجل ، والازدياد من تقربه ، والإشفاق مما يقول ، أو يقال له ، كما قال بعضهم لما قيل له : [ لم تجزع ] ؟ قال : [ لأنى أسلك طريقا لم أعهده ، وأقدم على رب ؛ لم أره ، ولا أدرى ما أقول وما يقال لي ] ومثل هذا الشخص لا ينفر من الموت ، بل إذا عجز عن زيادة العبادة ، ربما اشتاق إليه . وقال بعضهم في مناجاته : [ إلهي إن سألتك الحياة في دار الممات ، فقد رغبت في البعد عنك ، وزهدت في القرب منك ؛ فقد قال نبيك وصفيك صلّى اللّه عليه وسلم : « من أحب لقاء اللّه ، أحب اللّه لقاءه .