فأهمله وجلس متأسفا على خروج ما خرج من دمه .
وذلك أيضا من الحماقة ؛ فإن الفائت لا تدارك له ولا ينفع فيه التأسف ، فليشتغل بالمستقبل .
* * * الحالة الثانية : حال الإنسان عند الموت ، والناس عنده ثلاثة أقسام :
الأول : ذو بصيرة ، علم أن الموت يعتقه ، والحياة تسترقه ، وأن الإنسا وإن طال في الدنيا مكثه ، فهو كخطفة برق لمعت في أكناف السماء ثم عادت للاختفاء ، فلا يثقل عليه الخروج من الدنيا إلا بقدر ما يفوت من خدمة ربه ، عز وجل ، والازدياد من تقربه ، والإشفاق مما يقول ، أو يقال له ، كما قال بعضهم لما قيل له :
[ لم تجزع ] ؟
قال :
[ لأنى أسلك طريقا لم أعهده ، وأقدم على رب ؛ لم أره ، ولا أدرى ما أقول وما يقال لي ]
ومثل هذا الشخص لا ينفر من الموت ، بل إذا عجز عن زيادة العبادة ، ربما اشتاق إليه .
وقال بعضهم في مناجاته :
[ إلهي إن سألتك الحياة في دار الممات ، فقد رغبت في البعد عنك ، وزهدت في القرب منك ؛ فقد قال نبيك وصفيك صلّى اللّه عليه وسلم :
« من أحب لقاء اللّه ، أحب اللّه لقاءه .
ميزان العمل — صفحة 396
مساهمون: الغزالي
ص٣٩٦