تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميزان العمل — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣

بيان نفى الخوف من الموت

للإنسان حالتان : حالة قبل الموت . وحالة بعد الموت . أما ما قبل الموت فينبغي أن يكون الإنسان فيها دائم الذكر للموت كما قال عليه السّلام : [ أكثروا من ذكر هازم اللذات ؛ فإنه ما ذكره أحد في ضيق ، إلا وسعه عليه . ولا في سعة إلا ضيقها عليه ] . والناس فيها قسمان . غافل وهو الأحمق الحقيقي الذي لا يتفكر في الموت وما بعده إلا نظرا في حال أولاده وتركاته بعد موته ، ولا ينظر ويتدبر في أحوال نفسه ، ولكن لا يتذكر إلا رأى جنازة فيقول بلسانه :
[ إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ ] .
ولا يرجع إلى اللّه عز وجل بأفعاله إلا بأقواله ، فيكون كاذبا في أقواله تحقيقا . وأما العاقل الكيس فلا يفارقه ذكر الموت كالمسافر إلى مقصد الحاج مثلا ؛ فإنه لا يفارقه ذكر المقصد ، وأشغال المنازل في الحط والترحال لا تنسيه مقصوده . وعلى الجملة فذكر الموت يطرد فضول الأمل . ، ويكف غرب المنى ، فتهون المصائب ؛ ويحول بين الإنسان وبين الطغيان .