بيان نفى الخوف من الموت
للإنسان حالتان :
حالة قبل الموت .
وحالة بعد الموت .
أما ما قبل الموت فينبغي أن يكون الإنسان فيها دائم الذكر للموت كما قال عليه السّلام :
[ أكثروا من ذكر هازم اللذات ؛ فإنه ما ذكره أحد في ضيق ، إلا وسعه عليه . ولا في سعة إلا ضيقها عليه ] .
والناس فيها قسمان .
غافل وهو الأحمق الحقيقي الذي لا يتفكر في الموت وما بعده إلا نظرا في حال أولاده وتركاته بعد موته ، ولا ينظر ويتدبر في أحوال نفسه ، ولكن لا يتذكر إلا رأى جنازة فيقول بلسانه :
[ إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ ] .
ولا يرجع إلى اللّه عز وجل بأفعاله إلا بأقواله ، فيكون كاذبا في أقواله تحقيقا .
وأما العاقل الكيس فلا يفارقه ذكر الموت كالمسافر إلى مقصد الحاج مثلا ؛ فإنه لا يفارقه ذكر المقصد ، وأشغال المنازل في الحط والترحال لا تنسيه مقصوده .
وعلى الجملة فذكر الموت يطرد فضول الأمل . ، ويكف غرب المنى ، فتهون المصائب ؛ ويحول بين الإنسان وبين الطغيان .