يعظون رجلا بالتقديس والتسبيح ، من حيث اعتقدوا أنه لا يعين على الحياة العرضية ، بل هو سبب للهلاك الذي به الخلاص من هذه الدنيا الدنية .
بيان علامة المنزل الأول من منازل السائرين إلى اللّه تعالى
اعلم أن سالك سبيل اللّه تعالى قليل ، والمدعى فيه كثير ، ونحن نعرفك علامتين تجعلهما أمام عينيك وتعتبر بها نفسك وغيرك .
فالعلامة الأولى : أن تكون جميع أفعاله الاختيارية موزونة بميزان الشرع ، موقوفة على حد توقيفاته ، إيرادا وإصدارا ، وإقداما وإحجاما ؛ إذ لا يمكن سلوك هذا السبيل إلا بعد التلبس بمكارم الشريعة كلها ، ولا يمكن ذلك إلا بعد تهذيب الأخلاق كما وصفنا من قبل ، ولا يتوصل إلى ذلك ، إلا إذا ترك جملة من المباحات ، فكيف يتأتى لمن لم يهجر المحظورات ، وهو لن يتوصل إليه ما لم يواظب على جملة من النوافل ، فكيف يصل إليه من أهمل الفرائض .
بل الشرع في تكليفه العالم ، اقتصر على فرائض ومحظورات ، يشترك فيها عوام الناس ، بحيث لا يؤدى الاشتغال بها إلى خراب العالم .
والسالك لسبيل اللّه يعرض عن الدنيا إعراضا لو ساواه الناس