تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميزان العمل — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
ومن ذكر الموت تتولد القناعة بما رزق ، والمبادرة إلى التوبة وترك المحاسدة ؛ والحرص على الدنيا ، والنشاط في العبادة . وينبغي أن يكون المتراخى عن عبادته أن لا يصبح يوما إلا ويقدر أنه سيموت تقديرا للموت العاجل ؛ فإنه ممكن . ومهما قدر الموت بعد سنين لم يحرص على العبادة ، ولم تغتر رغبته في الدنيا ، بل ينبغي أن يهمل نفسه أكثر من يوم ، فيصبح كل يوم على تقدير الاستعداد للرحلة نهارا . فكل من ينتظر أن يدعوه ملك من الملوك كل ساعة ، فينبغي أن يكون مستعدّا للإجابة ؛ فإن لم يكن فربما يأتيه الرسول وهو غافل ، فيحرم من السعادة . وما من وقت إلا ويرى فيه الموت ممكنا . فإن قلت : الموت فجأة بعيد . قلت : فإذا وقع المرض ، فالموت غير بعيد ، وذلك يمكن في أقل من يوم ولا يكون بعيدا . * * * وأما الاغتمام لأجل الموت فليس من العقل أيضا ؛ فإن ذلك الغم لا يخلو من أربعة أوجه : إما لشهوة بطنه وفرجه . وإما على ما يخلفه من ماله . وإما على جهله بحاله بعد الموت ومآله . وإما لخوفه على ما قدمه من عصيانه . * * * فإن كان ذلك لشهوة بطنه وفرجه ، فهو كمشتهى داء ليقابله بداء مثله ؛ فإن معنى لذة الطعام إزالة ألم الجوع ، ولذلك إذا