تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميزان العمل — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
من آدمي ، أو مال ، وعقار ، أو حرفة ، أو رياسة ، أو ولاية ، أو أمر من الأمور ، فلا خلاص له عن غمومها إلا بعد قطع العلائق عنها ، ولا يمكن ذلك إلا بكف النفس عنها تدريجيا ، والاشتغال بغيرها ، وإن كان ذلك الغير أيضا مما يجانسها في وجوب التباعد عنه ، ولكن لا بأس بغسل الدم بالدم ، إذا كان الأول أشد لصوقا والتزاما . وهذه من دقائق الرياضيات ؛ فإن النزوع عما وقع الإلف به دفعة واحدة عسر بل ممتنع . ولذلك يرقى الصبى الذي يعلم الأدب بالترغيب في اللعب ، بالصولجان والطيور . ثم يكف عن اللعب بالترغيب في الثروة والمال ، والتزيين بالثياب الجميلة وغيرها . ثم يرقيه من ذلك بالترغيب في المحمدة والثناء ، ونيل الكرامة والرئاسة . ثم يرقيه بالترغيب في سعادة الآخرة ، وتكون الرياسة آخر ما يخرج من قلوب الصديقين . ولقد كانت هذه المعالجة بأمور محذورة في نفسها ، ولكن مطلوبة بالإضافة إلى ما هو شر منها . وكأنها منازل وأطوار الآدمي يرتقى فيها واحدا واحدا ، ولا يمكن الخلاص إلا بهذا التدريج . فليراع ذلك في كل صفة استولت على النفس واشتدت علاقتها ، وبقطع العلائق تمحى الغموم .