ما لا ينفع مع اشتغال الموتى بما هم فيه .
وكان يعود إلى بيته بالشكر طول النهار ، على نعم اللّه عليه في تخليصه من كل البلايا .
وحق للإنسان في الدنيا أن ينظر أبدا ما عاش إلى من هو دونه ليشكر وفي الدين ، إلى من هو فوقه ، ليشّمر .
والشيطان إذا استولى نكس هذا النظر وعكسه .
فإذا قيل له : لم تتعاطى هذا الفعل القبيح ؟
اعتذر بأن فلانا يتعاطى ما هو أكبر منه ، مع أنه ليس في المعصية ولا في الكفر مناظرة .
وإذا قيل له : لم لا تقنع بهذا الموجود ؟
فيقول : فلان أغنى منى . فلم أصبر على ما ليس يصبر عنه ؟
وهذا عين الضلال والجهل المحض .
ومهما التقى الهم بهذا العائق ، بطل غم الحسد .
فمن أنعم اللّه عليه بنعمة :
فإن كان يستحقها ، لم يغتم به .
وإن كان لا يستحقها فوبالها عليه أكثر من نفعها .
* * * فأما إن كان الغم في الأمر المستقبل ، فإن كان على أمر ممتنع كونه ، أو واجب كونه مثل الموت ، فعلاجه محال .
وإن كان ممكنا كونه نظر :
فإن كان لا يقبل الدفع كالموت قبل الهرم ، فالحزن له حماقة .
ميزان العمل — صفحة 390
مساهمون: الغزالي
ص٣٩٠