تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميزان العمل — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
ما لا ينفع مع اشتغال الموتى بما هم فيه . وكان يعود إلى بيته بالشكر طول النهار ، على نعم اللّه عليه في تخليصه من كل البلايا . وحق للإنسان في الدنيا أن ينظر أبدا ما عاش إلى من هو دونه ليشكر وفي الدين ، إلى من هو فوقه ، ليشّمر . والشيطان إذا استولى نكس هذا النظر وعكسه . فإذا قيل له : لم تتعاطى هذا الفعل القبيح ؟ اعتذر بأن فلانا يتعاطى ما هو أكبر منه ، مع أنه ليس في المعصية ولا في الكفر مناظرة . وإذا قيل له : لم لا تقنع بهذا الموجود ؟ فيقول : فلان أغنى منى . فلم أصبر على ما ليس يصبر عنه ؟ وهذا عين الضلال والجهل المحض . ومهما التقى الهم بهذا العائق ، بطل غم الحسد . فمن أنعم اللّه عليه بنعمة : فإن كان يستحقها ، لم يغتم به . وإن كان لا يستحقها فوبالها عليه أكثر من نفعها . * * * فأما إن كان الغم في الأمر المستقبل ، فإن كان على أمر ممتنع كونه ، أو واجب كونه مثل الموت ، فعلاجه محال . وإن كان ممكنا كونه نظر : فإن كان لا يقبل الدفع كالموت قبل الهرم ، فالحزن له حماقة .