وعرف وجه شرفه ، من حيث هو ضرورة كمال النفس .
ومن عرف غاية الشئ ، واستعمله لتلك الغاية ، فقد أحسن إلى الغاية . وعند ذلك يقتصر على قدر الحاجة الموصلة إلى الغاية ، فلا يركن إليه معتكفا بكنه همته عليه .
وبهذا النظر تنكشف له الشبهة في ذم اللّه تعالى المال في مواضع حيث قال :
[ أَنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ ] *
ومدحه حيث امتن به فقال :
[ وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ ]
فإنه
من حيث كونه وسيلة للآخرة ، محمود .
ومن حيث كونه صارفا عنها ، مذموم .
ولذلك قال عليه السّلام :
[ نعم المال الصالح ] .
وقال تعالى :
[ لا تُلْهِكُمْ أَمْوالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ . وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ ]
وكيف لا يكون خاسرا من يجمع الشعير لدابته ، فيضع الدابة ، ويشتغل بتنقية الشعير ، وعدّ حباته ، وبناء حصن حواليه ، حتى تهلك الدابة جوعا ؟
ومثال من صرفته الدنيا عن الآخرة ؛ وهو الخسران ،