تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميزان العمل — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
[ فمن منح الجهال علما أضاعه * ومن منع المستوجبين فقد ظلم ]
وادخار حقائق العلوم عن المستحق لها ، فاحشة عظيمة ، قال اللّه تعالى :
[ وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ ]
* * * الوظيفة السابعة : أن المتعلم القاصر ينبغي أن يذكر له ما يحتمله فهمه ، ولا يذكر له أن ما وراء ما ذكرت لك تحقيقا وتدقيقا أدخره عنك ؛ فإن ذلك يغتر رأيه في تلقف ما ألقى إليه ، بل يخيل إليه أنه كل المقصود ، حتى إذا استقل به رقى إلى غيره بالتدريج . ومن هذا يعلم أن من تقيد من العوام بقيد الشرع واعتقد الظاهر ، وحسن حاله في السيرة ، فلا ينبغي أن يشوش عليه اعتقاده ، وينبه على تأويلات الظاهر ؛ فإن ذلك يؤدى إلى أن ينحل عنه قيد الشرع ، ثم لا يمكن أن يقيد بتحقيق الخواص فيرتفع السد الذي بينه وبين الشرور ، فينقلب شيطانا وشريرا . بل ينبغي أن يرشد إلى علم العبادات الظاهرة ، والأمانة في الصناعة التي هو بصددها . وأن يملأ نفسه من الرغبة والرهبة على الوجه الذي نطق به القرآن ، وأن لا يولد له شبهة ، فإن تولدت شبهة وتشوقت نفسه إلى حلها ، فيعالج دفع شبهته بما يقنع من كلام عامي ، وإن لم يكن على حقائق الأدلة .