تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميزان العمل — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
ولا ينبغي أن يفتح له باب البحث والطلب ، فإنه يعطل عليه الصناعة التي بها تعمر الأرض ، وينتفع الخلق ، ثم يقصر عن درك العلوم . فإن وجد ذكيا مستعدّا لقبول الحقائق العقلية ، جاز أن يساعده على التعليم إلى أن تنحل له الشبهات . وقد حكى عن بعض الأمم السالفة أنهم كانوا يختبرون المتعلم مدة في أخلاقه فإن وجدوا فيه خلقا رديا منعوه التعلم أشد المنع . وقالوا : إنه يستعين بالعلم على مقتضى الخلق الردئ ، فيصير العلم آلة شر في حقه . وإن وجدوه مهذب الأخلاق ، قيدوه في دار العلم ، وعلموه ، وما أطلقوه قبل الإستكمال خيفة أن يقتصر على البعض ولا تكمل نفسه ، فيفسد به دينه ودين غيره . وبهذا الاختبار قيل : [ نعوذ باللّه من نصف متكلم ونصف طبيب : فذلك يفسد الدين . وهذا يفسد الحياة الدنيا ] * * * الوظيفة الثامنة : أن يكون المعلم للعلم العملي - أعنى الشرعيات - عاملا بما يعلمه . فلا يكذّب مقاله بحاله ، فينفر الناس عن الاسترشاد والرشد . وذلك أن العمل مدرك بالبصر . والعلم بالبصيرة . وأصحاب الأبصار أكبر من أرباب البصائر .