ولا ينبغي أن يفتح له باب البحث والطلب ، فإنه يعطل عليه الصناعة التي بها تعمر الأرض ، وينتفع الخلق ، ثم يقصر عن درك العلوم .
فإن وجد ذكيا مستعدّا لقبول الحقائق العقلية ، جاز أن يساعده على التعليم إلى أن تنحل له الشبهات .
وقد حكى عن بعض الأمم السالفة أنهم كانوا يختبرون المتعلم مدة في أخلاقه فإن وجدوا فيه خلقا رديا منعوه التعلم أشد المنع . وقالوا : إنه يستعين بالعلم على مقتضى الخلق الردئ ، فيصير العلم آلة شر في حقه .
وإن وجدوه مهذب الأخلاق ، قيدوه في دار العلم ، وعلموه ، وما أطلقوه قبل الإستكمال خيفة أن يقتصر على البعض ولا تكمل نفسه ، فيفسد به دينه ودين غيره .
وبهذا الاختبار قيل :
[ نعوذ باللّه من نصف متكلم ونصف طبيب :
فذلك يفسد الدين .
وهذا يفسد الحياة الدنيا ]
* * * الوظيفة الثامنة : أن يكون المعلم للعلم العملي - أعنى الشرعيات - عاملا بما يعلمه .
فلا يكذّب مقاله بحاله ، فينفر الناس عن الاسترشاد والرشد .
وذلك أن العمل مدرك بالبصر .
والعلم بالبصيرة .
وأصحاب الأبصار أكبر من أرباب البصائر .
ميزان العمل — صفحة 370
مساهمون: الغزالي
ص٣٧٠