تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميزان العمل — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
فيسمى خطابة ووعظا ، ويسمى أيضا دليلا ؛ فإنها تدل المخاطبين على المقاصد ، وتسوقهم إلى اعتقاداتهم التي فيها نجاتهم . وعليه أكثر دلالات الأخبار ، والقرائن المستدل بها على الكفار ، وهو أكثر أنواع الأدلة نفعا ، وأعمها في حق الجماهير جدوى . . فأما البرهان الحقيقي اليقيني فلا يستقل بفهمه ودركه إلا أكابر العلماء المحققين الذين لا تسمح الأعصار بآحادهم . * * * وأما الجدل : فأقل الأقسام فائدة في الإرشاد ؛ إذ المحقق لا يقنع بما تبنى دلالته على تسليم الخصم ، وليس مسلما في نفسه . والعامي لا يفهمه ، بل يكل فهمه عن دركه . والمشاغب المناظر في أكثر الأمر إذا أفحم استمر على اعتقاده ، وأحال بالقصور على نفسه ، وقال لو كان صاحب مذهبي حيا وحاضرا ، لقدر على الانفصال عنه . وأكثر ما ذكره المتكلمون في مناظراتهم مع الفرق جدليات وهكذا ما يجرى في مناظرات الفقه ولذلك لا تنكشف مناطرة عن تنبه متنبه برجوعه عن مذهبه إلى غيره . * * * وأما القسم الثالث : المتعلق بالمعنى فضربان : علمي مجرد وعملي أما العلمي : فمعرفة اللّه تعالى ، ومعرفة الملائكة والأنبياء ، أي
ميزان العمل — صفحة 353 | الغزالي / سليمان دنيا