فيسمى خطابة ووعظا ، ويسمى أيضا دليلا ؛ فإنها تدل المخاطبين على المقاصد ، وتسوقهم إلى اعتقاداتهم التي فيها نجاتهم .
وعليه أكثر دلالات الأخبار ، والقرائن المستدل بها على الكفار ، وهو أكثر أنواع الأدلة نفعا ، وأعمها في حق الجماهير جدوى . .
فأما البرهان الحقيقي اليقيني فلا يستقل بفهمه ودركه إلا أكابر العلماء المحققين الذين لا تسمح الأعصار بآحادهم .
* * * وأما الجدل : فأقل الأقسام فائدة في الإرشاد ؛ إذ المحقق لا يقنع بما تبنى دلالته على تسليم الخصم ، وليس مسلما في نفسه .
والعامي لا يفهمه ، بل يكل فهمه عن دركه .
والمشاغب المناظر في أكثر الأمر إذا أفحم استمر على اعتقاده ، وأحال بالقصور على نفسه ، وقال لو كان صاحب مذهبي حيا وحاضرا ، لقدر على الانفصال عنه .
وأكثر ما ذكره المتكلمون في مناظراتهم مع الفرق جدليات وهكذا ما يجرى في مناظرات الفقه
ولذلك لا تنكشف مناطرة عن تنبه متنبه برجوعه عن مذهبه إلى غيره .
* * * وأما القسم الثالث : المتعلق بالمعنى فضربان :
علمي مجرد
وعملي
أما العلمي : فمعرفة اللّه تعالى ، ومعرفة الملائكة والأنبياء ، أي
ميزان العمل — صفحة 353
مساهمون: الغزالي
ص٣٥٣