تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميزان العمل — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
والأخروية . وطريقاهما متنافيان ، فمن صرف عنايته إلى أحدهما ، قصرت بصيرته في الآخر على الأكثر ؛ ولذلك ضرب على رضى اللّه عنه ثلاثة أمثلة ، فقال : إن مثل الدنيا والآخرة ، ككفتى ميزان . وكالمشرق والمغرب . وكالضّرتين ، إذا أرضيت إحداهما أسخطت الأخرى . ولذلك ترى الأكياس في أمور الدنيا جهالا في أمور الآخرة وبالعكس . ولذلك قال عليه السّلام : [ الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت ] وقال - لمن نسب بعض الصالحين إلى البله - : [ أكثر أهل الجنة البله ] يعنى في أمور الدنيا . ولذلك قال الحسن البصري : [ أدركنا أقواما لو رأيتموهم ، لقلتم مجانين ، ولو رأوكم لقالوا شياطين ] ومهما سمعت أمرا غريبا من أمور الدين فلا يبعدنك عن قبوله أنه لو كان حقيقيا لأدركه الأكياس من أرباب الدنيا ، ودقائق الصناعات الهندسية وغيرها ؛ إذ من المحال أن يظفر سالك طريق المشرق بما يوجد في المغرب ؛ فكذلك أمرا الدنيا والآخرة . ولذلك قال تعالى :
[ إِنَّ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا ، وَرَضُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيا ،