تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميزان العمل — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
ولا منفعة في النور عند عمى البصر . ولا يجدى البصر عند عدم النور . فكذلك بصر الباطن ، وهو العقل ، وهو أشرف من البصر الظاهر - إذ : النفس كالفارس . والبدن كالفرس . وعمى الفارس أضر من عمى الفرس . ولمشابهة بصره الباطن للظاهر ، قال تعالى :
[ ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى ]
وقال :
[ وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ]
وسمى ضده عمى ، قال تعالى :
[ فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ ، وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ ]
وقال :
[ وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى وَأَضَلُّ سَبِيلًا ]
وبالجملة : من لم تكن بصيرة عقله نافذة ، فلا تعلق به من الدين إلا قشوره ، بل خيالاته وأمثلته ، دون لبابه وحقيقته . فلا تدرك العلوم الشرعية ، إلا بالعلوم العقلية ؛ فإن : العقلية كالأدوية للصحة .