تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميزان العمل — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
وقيل الحسد والحرص ، هما ركنا الذنوب ، ولهما ضرب المثل بآدم وإبليس إذ حسد إبليس آدم ، فصار لعينا . وحرص آدم على ما نهى عنه ، فأخرج من الجنة . فهما شجران يثمران ، الهموم ، والغموم ، والخسران ، فمن قطع عروقهما نجا . وبالجملة : فالحسد عين الحماقة ؛ لأن من لا يغتم بخير يصل إلى أهل المغرب ، مع أنه لا يناله بوجه ، فلم يغتم بخير يصل إلى عشيرته ، وشركائه ، وجيرانه ، وأهل بلده ، وربما ينال منه حظا ؟ وقوله عليه السّلام : [ لا حسد إلا في اثنين : رجل آتاه اللّه مالا ، فجعله في حق . ورجل آتاه اللّه حكمة ، فهو يقضى بها ] إنما أراد به الغبطة ؛ فإن الحسد قد يطلق لإرادتها . * * * فهذا هو القول في ضبط أفعال هذه الصفات . فإن قلت : فمن ضبط أفعال هذه القوى ، حتى حدث في نفسه من أفعاله ، أخلاق راسخة ، تتيسر بها هذه الأفعال ، فهل يكون عفيفا ؟ فاعلم : أن العفة لا تتم بهذا القدر ، ما لم ينضم إليه عفة : اليد ، واللسان ، والسمع ، والبصر . وحدها :