وقيل الحسد والحرص ، هما ركنا الذنوب ، ولهما ضرب المثل بآدم وإبليس
إذ حسد إبليس آدم ، فصار لعينا .
وحرص آدم على ما نهى عنه ، فأخرج من الجنة .
فهما شجران يثمران ، الهموم ، والغموم ، والخسران ، فمن قطع عروقهما نجا .
وبالجملة : فالحسد عين الحماقة ؛ لأن من لا يغتم بخير يصل إلى أهل المغرب ، مع أنه لا يناله بوجه ، فلم يغتم بخير يصل إلى عشيرته ، وشركائه ، وجيرانه ، وأهل بلده ، وربما ينال منه حظا ؟
وقوله عليه السّلام :
[ لا حسد إلا في اثنين :
رجل آتاه اللّه مالا ، فجعله في حق .
ورجل آتاه اللّه حكمة ، فهو يقضى بها ]
إنما أراد به الغبطة ؛ فإن الحسد قد يطلق لإرادتها .
* * * فهذا هو القول في ضبط أفعال هذه الصفات .
فإن قلت : فمن ضبط أفعال هذه القوى ، حتى حدث في نفسه من أفعاله ، أخلاق راسخة ، تتيسر بها هذه الأفعال ، فهل يكون عفيفا ؟
فاعلم : أن العفة لا تتم بهذا القدر ، ما لم ينضم إليه عفة :
اليد ، واللسان ، والسمع ، والبصر .
وحدها :
ميزان العمل — صفحة 326
مساهمون: الغزالي
ص٣٢٦