انقباض الدم من ظاهر الجلد ، إلى القلب ، وكان حزنا ، ولأجله يصفر الوجه .
وإن كان على من دونك تولد منه ثوران دم القلب ، لا انقباضه ، فيكون منه الغضب الحقيقي ، وطلب الانتقام .
وإن كان على نظيرك في القدرة على الانتقام ، تولد منه تردد الدم بين انقباض ، وانبساط . ويختلف به لون الوجه فيحمر ، ويصفر ، ويضطرب .
وبالجملة : قوة الغضب محلها القلب .
ومعناه : حركة الدم وغليانه .
* * * وأما ما وراء المزاج : فالاعتياد ، فإن من يعاشر جماعة يباهون بالغضب والطباع السبعية ، انطبع ذلك فيه .
وإن من خالط أهل الهدوء ، والوقار ، أثرت العادة أيضا فيه .
وأما سببه : المخرج له من القوة إلى الفعل في الحال ، فهو العجب والافتخار ، والمراء ، واللجاج ، والمزاح ، والتيه ، والاستهزاء ، والضيم ، وطلب ما فيه التنافس ، والتحاسد ، وشهوة الانتقام .
وكل ذلك مذموم .
وحق من اعتراه الغضب ، أن يتفكر فيما قاله بعض الحكماء ، لبعض السلاطين ، وقد سأله حيلة في دفع الغضب :
فقال :
[ ينبغي أن تذكر أنه يجب
ميزان العمل — صفحة 322
مساهمون: الغزالي
ص٣٢٢