فالمراد به الحدّة لحمية « 1 » الدين ؛ ولذلك قال تعالى :
( وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ ) .
* * * ومع هذا فالسلطان إذا غضب عند جناية جان فينبغي أن يحبسه ، ولا يبادر إلى عقوبته ، حتى يجدد النظر فيه ، فإن الغضب غول العقل ، فربما يحمله على مجاوزة حد الواجب في الانتقام .
* * * وأما المكروه : فغضبه عند فوات حظوظه المباح نيلها :
كغضبه على خادمه ، وعبده .
عند كسر آنيته .
أو توانيه في خدمته بحكم تغافل يمكن الاحتراز عنه .
فهذا لا ينتهى إلى حد المذموم ، ولكن العفو والتجاوز أولى وأحب .
ولذلك قيل ؛ لواحد حكيم :
[ لا تصفح عن عبدك ، وهو يقصر في خدمتك فيفسد باحتمالك ] .
فقال :
[ لأن يفسد عبدي في صلاح نفسي ، خير من أن تفسد نفسي في صلاح عبدي ]
فإن احتمال ذلك إصلاح للنفس ، والانتقام إصلاح للعبد * * *
هامش
( 1 ) أي لحمايته .