تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميزان العمل — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
وباقية لذاتها . وثمرتها في الدار الآخرة إلى غير نهاية . والقادر على الشريف الباقي ، إذا رضى بالخسيس الفاني ، كان مصابا في عقله ، محروما يشقاوته وإدباره . وأقل أمر فيه ، أن الفضائل النفسية ، لا سيما العلم والعقل ، لا يحتاج إلى أعوان وحفظة ، بخلاف المال . فإن العلم يحرسك ، وأنت تحرس المال . والعلم يزيد بالإنفاق . والمال ينقص به . والعلم نافع في كل حال ومطلق أبدا . والمال تارة يجذب إلى الرذيلة ، وتارة إلى الفضيلة ؛ ولذلك ذم في القرآن في مواضع ، وإن سمى خيرا في مواضع . الثانية : هي اللذة المشتركة بين الإنسان وبين سائر الحيوان ، كلذة المأكل والمشرب والمنكح ، وهي أكثرها وجودا . الثالثة : التي يشارك فيها الإنسان بعض الحيوانات ، وهي لذة الرياسة والغلبة ، وهي أشد التصاقا بالعقلاء ، ولذلك قيل : آخر ما يخرج من رؤوس الصديقين حب الرياسة . وكيف تكون لذة الجماع والأكل ، لذة مطلقة ؟ وهي من وجه إزالة ألم ؛ ولذلك قال الحسن : [ الإنسان صريع جوع ، وقتيل شبع ] وجميع لذات الدنيا سبع : مأكل . ومشرب . ومنكح .
ميزان العمل — صفحة 308 | الغزالي / سليمان دنيا