وينافي إخلاصه .
* * * ومن ظن أن سعادة الآخرة تنال بمجرد قوله :
لا إله إلا اللّه .
دون تحقيقه بالمعاملة ، كان كمن ظن أن الطبخ يحلو بقوله :
[ طرحت السكر فيه ، دون أن يطرحه ] .
أو الولد يخلق بقوله :
[ وطئت الجارية ، دون أن يطأها ] .
والزرع ينبت بقوله :
[ بذرت البذر ، دون أن يبذره ] .
وكما أن هذه المقاصد في الدنيا ، لا تنال إلا بأسبابها ، فكذلك أمر الآخرة
فإن أمر الآخرة والدنيا واحد ، وإنما خص باسم الآخرة لتأخره .
والخروج لفضاء العالم آخرة بالإضافة إلى الكون في بطن الأم . والبلوغ إلى عالم التمييز آخرة بالإضافة إلى ما قبله .
والبلوغ إلى رتبة العقلاء آخرة بالإضافة إلى ما قبلها .
وإنما هذه تردد في أطوار الخلقة .
والموت طور آخر من الأطوار .
ونوع آخر من الترقي .
وضرب آخر من الولادة والانتقال من عالم إلى عالم . كما قال عليه السّلام :
[ القبر إما حفرة من حفر النار ، أو روضة من رياض الجنة ] أي ليس في الموت إلا تبديل منزل .
ميزان العمل — صفحة 292
مساهمون: الغزالي
ص٢٩٢