تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميزان العمل — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
والأولى هي الحكمة العملية النظرية . ونعنى بالحكمة الخلقية حالة وفضيلة للنفس العاقلة ، بها تسوس القوة الغضبية والشهوانية ، وتقدر حركاتها بالقدر الواجب في الانقباض والانبساط ، وهي العلم بصواب الأفعال . وهذه الفضيلة تكتنفها رذيلتان : وهما الخبّ « 1 » والبله ، فهما طرفا إفراطها وتفريطها . أما الخب فهو طرف إفراطها ، وهو حالة يكون بها الإنسان ذا مكر وحيلة ، بإطلاق الغضبية والشهوانية ، يتحركان إلى المطلوب حركة زائدة على الواجب . وأما البله ، فهو طرف تفريطها ونقصانها عن الاعتدال ، وهي حالة للنفس ، تقصر بالغضبية والشهوانية عن القدر الواجب ، ومنشؤه بطء الفهم وقلة الإحاطة بصواب الأفعال . * * * وأما الشجاعة : فهي فضيلة للقوة الغضبية لكونها قوية ، ومع قوة الحمية منقادة للعقل المتأدب بالشرع في إقدامها وإجامها . وهي وسط بين رذيلتيها المطيفتان بها ، وهما : التهور . والجبن . فالتهور لطرف الزيادة عن الاعتدال ، وهي الحالة التي بها يقدم الإنسان على الأمور المحظورة التي يجب في العقل الاحجام عنها . وأما الجبن فلطرف النقصان ، وهي حالة بها تنقص حركة
هامش
( 1 ) قال في المختار [ الخب بالكسر والفتح الرجل الخداع ، تقول منه : خببت يا رجل بالكسر خبا بالكسر أيضا ] .