والأولى هي الحكمة العملية النظرية .
ونعنى بالحكمة الخلقية حالة وفضيلة للنفس العاقلة ، بها تسوس القوة الغضبية والشهوانية ، وتقدر حركاتها بالقدر الواجب في الانقباض والانبساط ، وهي العلم بصواب الأفعال .
وهذه الفضيلة تكتنفها رذيلتان :
وهما الخبّ « 1 » والبله ، فهما طرفا إفراطها وتفريطها .
أما الخب فهو طرف إفراطها ، وهو حالة يكون بها الإنسان ذا مكر وحيلة ، بإطلاق الغضبية والشهوانية ، يتحركان إلى المطلوب حركة زائدة على الواجب .
وأما البله ، فهو طرف تفريطها ونقصانها عن الاعتدال ، وهي حالة للنفس ، تقصر بالغضبية والشهوانية عن القدر الواجب ، ومنشؤه بطء الفهم وقلة الإحاطة بصواب الأفعال .
* * * وأما الشجاعة : فهي فضيلة للقوة الغضبية لكونها قوية ، ومع قوة الحمية منقادة للعقل المتأدب بالشرع في إقدامها وإجامها .
وهي وسط بين رذيلتيها المطيفتان بها ، وهما :
التهور . والجبن .
فالتهور لطرف الزيادة عن الاعتدال ، وهي الحالة التي بها يقدم الإنسان على الأمور المحظورة التي يجب في العقل الاحجام عنها .
وأما الجبن فلطرف النقصان ، وهي حالة بها تنقص حركة
هامش
( 1 ) قال في المختار [ الخب بالكسر والفتح الرجل الخداع ، تقول منه : خببت يا رجل بالكسر خبا بالكسر أيضا ] .