وما أراده رسول اللّه حيث قال :
[ الحكمة ضالة المؤمن ] .
وهي منسوبة إلى القوة العقلية .
وقد عرفت فيما سبق أن للنفس قوتين :
إحداهما : تلى جهة فوق ، وهي التي بها تتلقى حقائق العلوم الكلية الضرورية والنظرية ، من الملأ الأعلى . وهي العلوم القينية الصادقة أزلا وأبدا ، لا تختلف باختلاف الأعصار والأمم ، كالعلم باللّه تعالى ، وصفاته ، وملائكته ، وكتبه ، ورسله ، وأصناف خلقه في العالم .
بل من جملة العلم أن النفي والإثبات لا يصدقان على شئ واحد في حال واحدة ، وكذلك العلوم الحقيقية .
فهذه العلوم هي الحكمة الحقيقية .
والقوة الثانية : هي التي تلى جهة تحت ، أعنى جهة البدن ، وتدبيره ، وسياسته ، وبها تدرك النفس الخيرات في الأعمال ، وتسمى ( العقل العملي )
وبها يسوس قوى نفسه .
ويسوس أهل بلده . وأهل منزله .
واسم ( الحكمة ) لها من وجه كالمجاز ؛ لأن معلوماتها كالزئبق تتقلب ولا تثبت ، فمن معلوماتها :
أن بذل المال فضيلة ، وقد يصير رذيلة في بعض الأوقات ، وفي حق بعض الأشخاص ؛ فلذلك كان اسم الحكمة بالأول أحق .
وهذا الثاني كالكمال والتتمة للأول .
وهذه هي الحكمة الخلقية .
ميزان العمل — صفحة 265
مساهمون: الغزالي
ص٢٦٥