تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميزان العمل — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
وما أراده رسول اللّه حيث قال : [ الحكمة ضالة المؤمن ] . وهي منسوبة إلى القوة العقلية . وقد عرفت فيما سبق أن للنفس قوتين : إحداهما : تلى جهة فوق ، وهي التي بها تتلقى حقائق العلوم الكلية الضرورية والنظرية ، من الملأ الأعلى . وهي العلوم القينية الصادقة أزلا وأبدا ، لا تختلف باختلاف الأعصار والأمم ، كالعلم باللّه تعالى ، وصفاته ، وملائكته ، وكتبه ، ورسله ، وأصناف خلقه في العالم . بل من جملة العلم أن النفي والإثبات لا يصدقان على شئ واحد في حال واحدة ، وكذلك العلوم الحقيقية . فهذه العلوم هي الحكمة الحقيقية . والقوة الثانية : هي التي تلى جهة تحت ، أعنى جهة البدن ، وتدبيره ، وسياسته ، وبها تدرك النفس الخيرات في الأعمال ، وتسمى ( العقل العملي ) وبها يسوس قوى نفسه . ويسوس أهل بلده . وأهل منزله . واسم ( الحكمة ) لها من وجه كالمجاز ؛ لأن معلوماتها كالزئبق تتقلب ولا تثبت ، فمن معلوماتها : أن بذل المال فضيلة ، وقد يصير رذيلة في بعض الأوقات ، وفي حق بعض الأشخاص ؛ فلذلك كان اسم الحكمة بالأول أحق . وهذا الثاني كالكمال والتتمة للأول . وهذه هي الحكمة الخلقية .
ميزان العمل — صفحة 265 | الغزالي / سليمان دنيا