المال ، فتعلم أن هذا أيضا مذموم ، وهو الذي يعبر عنه بالتبذير .
والمحمود المعتدل ، هو السخاء الواقع بين التحزق « 1 » والتبذير ، وهو أن يتيسر عليك بذل ما يقتضى الشرع والعقل بذله ، عن طوع ورغبة ، ويتيسر عليك إمساك ما يقتضى الشرع والعقل إمساكه عن طوع ورغبة .
وكذا في سائر الصفات ، والواحد منها كاف في المثال .
* * * وإذا عرفت أن معيار الأعمال مأخوذ من مقدار الصفات والأخلاق ، لم يخف عليك أن الطريق في هذا تختلف باختلاف الأشخاص وتختلف في حق شخص واحد باختلاف الأحوال .
فمن رزق البصيرة ، تتبع العلة وعالجها بطريقها .
ولما كان أكثر الناس يعجزون عنه ، وعسر على الشرع تفصيل يفي بجميع الأشخاص ، في جميع الأعصار ، اقتصر الشرع في التفصيل على القوانين المشتركة التي تعم جدواها من الطاعات ، وترك المعاصي المحذورة .
ثم رغب عن المباحات التي تقصد للتلذذ بأمور جميلة ، تقوله :
[ حب الدنيا رأس كل خطيئة ] .
وأمثاله .
ثم عرّف أهل البصرة منه
غاية المطلوب ، وطريقه .
هامش
( 1 ) قال في المختار [ الحازق هو الذي ضاق عليه خفه . يقال : لا رأى لحاقن ولا لحازق ] .