فإن كانت مهذبة فاحفظها .
وإن كانت مائلة فقومها بالرد إلى حد الاعتدال ، على ما سيأتي تفصيله .
فإن المقصود من جلب الاعتدال سلب الطرفين ؛ إذ الغرض تطهير النفس عن الصفات التي تلحقها بعوارض البدن ، حتى لا تلتفت إليها بعد المفارقة ، عاشقة ، ومتأسفة على فوتها ، وممنوة بالاشتغال والتألم بها عن السعادات اللائقة بجوهرها .
ومهما أردنا أن لا يكون الماء حارّا ولا باردا ، طلبنا فيه الاعتدال ، وكان الفاتر لا حارّا ولا باردا .
فكذلك هذه الصفات .
* * * فإن قلت : فبماذا أعلم أن الحاصل لي هو الخلق الجميل ، وهو الوسط المعتدل ، بين طرفي الإفراط والتفريط .
فطريقك : أن تنظر في الأفعال التي يوجبها ذلك الخلق الذي فيه مجاهدتك ، فإذا التذذت بفعله ؛ فاعلم أن الخلق الموجب له راسخ في نفسك .
فإن كان قبيحا ، فاعلم أن الخلق قبيح ، مثل أن تلتذ بإمساك المال وجمعه ، فموجبه خلق البخل ، فعود نفسك نقيضه .
والأخلاق الحسنة والسيئة قد فصلها الشرع ، ويجمعها ما صنف في آداب النبي عليه السلام ، وهي مشهورة ، وسنشير إلى جملها .
* * * ونعنى بالاعتدال أنك لو كنت تلتذ بالإسراف في تفريق
ميزان العمل — صفحة 262
مساهمون: الغزالي
ص٢٦٢