تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميزان العمل — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
الاستنجاء ، وذلك إذا رأى نفسه مائلة إلى الرعونة في النظافة المجاوزة حد الإعتدال . وقد يشير عليه بالصوم ، ولا يأمر بالوصال « 1 » إلا بمقدار يخرج به عن موجب النهى ، وذلك إذا رآه شابّا قوى الشهوة مولعا بشهوة البطن والفرج . إلى غير ذلك من طرق التهذيب . * * * وعن بعضهم أنه كان يعالج قوة الغضب ، ويتكلف صفة الحلم ، فكان يعطى السفهاء الأجرة ليجبهوه « 2 » بالشتم في المحافل ، فيتعود احتماله ، فصار بحيث يضرب به المثل في الحلم . وكان آخر يدرج نفسه في الشجاعة ، فيركب البحر في الشتاء . وآخر كان يهيئ المآكل الطيبة ، ويطعمها غيره بحضرته ، وهو يقتصر على خبز الشعير ، لكسر الشهوة . وعباد الهند يعالجون الكسل عن العبادة ، بالقيام طول ليله على رجل واحده ، لا ينتقل عنها . وآخر عالج حب المال بأن باع كل ماله ، ورمى بثمنه في البحر . * * * فهذا طريق جملي في تهذيب الأخلاق والكلام في تفصيله يطول . * * * والغرض أن تنظر أيها المتشوق إلى تزكية نفسك في أخلاقك .
هامش
( 1 ) أي مواصلة الصوم . ( 2 ) قال في المختار [ جبهه بالمكروه ، استقبله به ] .
ميزان العمل — صفحة 261 | الغزالي / سليمان دنيا