والدوام وعدمه وبالكثرة والقلة .
ولا بد له من عيار يعرف به مقدار النافع منه .
فإن لم يحفظ عياره زاد الفساد .
فكذلك النقيض « 1 » الذي تعالج به الأخلاق لا بد له من عيار .
وكما أن عيار الدواء مأخوذ من عيار العلة ، حتى إن الطبيب لا يعالج ، ما لم يعرف أن العلة من حرارة أو برودة .
وإن كانت الحرارة فما درجتها ؟ أهي ضعيفة ، أو قوية ؟
فإذا عرف التفتت معه إلى أحوال البدن ، وأحوال الزمان ، والصناعة التي المريض بصددها .
* * * فكذلك الشيخ المتبوع الذي يطب نفوس المريدين والمسترشدين ينبغي أن لا يهجم عليهم بالرياضة والتكاليف في فن مخصوص ، ما لم يعرف أخلاقهم .
فإذا عرف ما هو الغالب على المريد ، من الخلق السيئ ، وعرف مقداره ، ولاحظ حاله وسنه ، وما يحتمله من المعالجة ، عين له الطريق .
ولذلك ترى الشيخ يشير على بعض المريدين أن يخرج إلى السوق للكد « 2 » . به ؛ وذلك إن توسم فيه نوع رياسة وتكبر ، فيعالجه بما يراه ذلا ، وهو نقيض خلقه حتى ينكسر به تكبره
ويشير على بعضهم بتعهد بيت الماء ، وإعداد نبل « 3 »
هامش
( 1 ) أي معالجة البخل بالتسخى تكلفا . والكبر بالتواضع تكلفا . . . إلخ .
( 2 ) التعب .
( 3 ) قال في المختار [ التّصل مجارة الاستنجاء ] .