والمقصود أنه بالتعليم والاعتياد يكتسب الرذائل .
وكما أن البدن في الابتداء لا يخلق كاملا ، وإنما يكمل بالنشوء والتربية بالغذء ، فكذلك النفس تخلق ناقصة ، وإنما تكمل بالتزكية وتهذيب الأخلاق ، والتغذية بالعلم .
وكما أن البدن إن كان صحيحا ، فشأن الطبيب تمهيد القانون الحافظ للصحة .
فإن كان مريضا ، فشأنه جلب الصحة إليه .
فكذا النفس منك ، إن كان زاكية طاهرة ، مهذبة الأخلاق فينبغي أن تسعى لحفظ صحتها ، وجلب مزيد قوة وصفاء إليها .
وإن كانت عديمة الكمال والصفاء ، فينبغي أن تسعى في جلبه إليها .
وكما أن العلة المغيرة للاعتدال ، الموجبة للمرض ، لا تعالج إلا بضدها ، إن كانت من حرارة ، فبالبرودة ، وبالعكس .
فكذا الرذيلة الموجبة لنقصان النفس ، علاجها بضدها كما سبق .
من علاج الجهل بالتعلم .
والبخل بالتسخى تكلفا .
والكبر بالتواضع تكلفا .
والشره بالكف عن المشتهى تكلفا .
وكما أن كل مبرد لا يكفى لعلة أوجبتها الحرارة إلا إذا كان على حد مخصوص .
ويختلف ذلك بالشدة والضعف
ميزان العمل — صفحة 259
مساهمون: الغزالي
ص٢٥٩