ينعطف منه على نفسه وصف الفقه ، فيصير فقيه النفس ، بمعنى أنه حصل للنفس هيئة مستعدة نحو تخريج الفقه ، فيتيسر له ذلك طبعا ، مهما حاوله .
* * * وكذلك الأمر في جميع صفات النفس .
وكما أن طالب رتبة الفقه ، لا يحرم هذه الرتبة بتعطيل ليلة ، ولا ينالها بزيادة ليلة .
فكذلك طالب كمال النفس لا ينالها بعبادة يوم ، ولا يحرمها بنقصان يوم ، ولكن تعطله في يوم يدعو إلى مثله .
ثم يتداعى قليلا قليلا ، حتى تأنس النفس بالكسل وتهجر التحصيل ، فتفوته فضيلة الفقه .
فكذا صغائر المعاصي بعضها يدعو إلى بعض .
وكما أن تكرار ليلة ، لا يحس بأثره في تفقه النفس ؛ فإنه يظهر شيئا فشيئا ، مثل نمو البدن وارتفاع القامة .
فكذلك الطاعة الواحدة ، قد لا يحس أثرها في النفس ، وكمالها في الحال ، ولكن ينبغي أن لا يستهان بها ؛ فإن الجملة مؤثرة ، وإنما جمعت من الآحاد ، فلكل واحد تأثير .
ثم ما من طاعة إلا ولها أثر ما وإن خفى .
وكذلك المعصية .
وكم من فقيه مسوف يستهين بتعطيل يوم وليلة ، وهكذا على التوالي ، فيفوته كمال العلم .
فكذا من يستهين بصغار المعاصي ، ينتهى به الأمر إلى حرمان السعادة .
ميزان العمل — صفحة 253
مساهمون: الغزالي
ص٢٥٣