تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميزان العمل — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
أن يتكلف تعاطى فعل الجواد ، وهو بذل المال ، ولا يزال يواظب عليه حتى يتيسر عليه ، فيصير بنفسه جودا . وكذا من أراد أن يحصل لنفسه خلق التواضع ، وغلب عليه التكبر ، فطريقه في المجاهدة أن يواظب على أفعال المتواضعين ، مواظبة دائمة على التكرر ، مع تقارب الأوقات . * * * والعجب أن الأمر بين النفس والبدن ، دور . إذ بأفعال البدن تكلفا يحصل للنفس صفة . فإذا حصلت الصفة ، فاضت على البدن ، فاقتضت وقوع الفعل الذي تعوده ، طبعا ، بعد أن كان يتعاطاه تكلفا . والأمر فيه كالأمر في سائر الصناعات : فإن من أراد أن يصير له الحذق في الكتابة صفة نفسية ثابتة ، فطريقه أن يتعاطى ما يتعاطاه الكاتب الحاذق ، وهو حكاية « 1 » الخط الحسن ، حتى يصير له ذلك ملكة راسخة ، ويصير الحذق فيه صفة نفسانية ، فيصدر منه بالآخرة بالطبع ، ما كان يتكلفه ابتداء بالتصنع . فكأن الخط الحسن هو الذي جعل خطه حسنا . ولكن الأول متكلف ، والآخر بالطبع . وذلك بواسطة تأثر النفس . * * * وكذلك من أراد أن يصير فقيه النفس ، فلا طريق له إلا ممارسة الفقه ، وحفظه وتكراره ، وهو في الابتداء متكلف ، حتى
هامش
( 1 ) من المحاكاة .
ميزان العمل — صفحة 252 | الغزالي / سليمان دنيا