أن يتكلف تعاطى فعل الجواد ، وهو بذل المال ، ولا يزال يواظب عليه حتى يتيسر عليه ، فيصير بنفسه جودا .
وكذا من أراد أن يحصل لنفسه خلق التواضع ، وغلب عليه التكبر ، فطريقه في المجاهدة أن يواظب على أفعال المتواضعين ، مواظبة دائمة على التكرر ، مع تقارب الأوقات .
* * * والعجب أن الأمر بين النفس والبدن ، دور .
إذ بأفعال البدن تكلفا يحصل للنفس صفة .
فإذا حصلت الصفة ، فاضت على البدن ، فاقتضت وقوع الفعل الذي تعوده ، طبعا ، بعد أن كان يتعاطاه تكلفا .
والأمر فيه كالأمر في سائر الصناعات :
فإن من أراد أن يصير له الحذق في الكتابة صفة نفسية ثابتة ، فطريقه أن يتعاطى ما يتعاطاه الكاتب الحاذق ، وهو حكاية « 1 » الخط الحسن ، حتى يصير له ذلك ملكة راسخة ، ويصير الحذق فيه صفة نفسانية ، فيصدر منه بالآخرة بالطبع ، ما كان يتكلفه ابتداء بالتصنع .
فكأن الخط الحسن هو الذي جعل خطه حسنا .
ولكن الأول متكلف ، والآخر بالطبع .
وذلك بواسطة تأثر النفس .
* * * وكذلك من أراد أن يصير فقيه النفس ، فلا طريق له إلا ممارسة الفقه ، وحفظه وتكراره ، وهو في الابتداء متكلف ، حتى
هامش
( 1 ) من المحاكاة .