فكانت هذه الفئة هي طائفة :
[ المتكلمين الذين حرك اللّه دواعيهم لنصرة السنة ، بكلام مرتب يكشف عن تلبيسات أهل البدعة ، المحدثة على خلاف السنة المأثورة . فمنه نشأ علم كلام وأهله ]
فهنالك - إذن - ثروة ، وهناك عدوان عليها ، وهناك دفاع عنها ، فما وسيلة هذا الدفاع ؟
يقول الغزالي بعد ذلك مباشرة :
[ ولكنهم - يعنى علماء الكلام - اعتمدوا في ذلك - أي في الذب عن السنة والنضال عن العقيدة - على مقدمات تسلموها من خصومهم ، واضطرهم إلى تسليمها :
إما التقليد :
أو إجماع الأمة .
أو مجرد القبول من القرآن والأخبار .
وكان أكثر خوضهم في استخراج مناقضات الخصوم ومؤاخذتهم بلوازم مسلماتهم ]
هذا هو السلاح الذي يستعمله علماء الكلام في دفاعهم الخصوم ورد هجومهم على العقيدة والسنة .
فدفاع يقوم - بين ما يقوم - على التقليد ، وعلى مجرد القبول من الأخبار ، ويراد به لا هداية الخصم ، ولكن مجرد تكسير نصاله ، لا يمكن أن يرى فيه حائر ليس لديه من وسائل الإدراك سوى الضرورية العقلية ، أداة موصلة إلى الحقيقة ؛ لذلك - لما لم يلتق مقصود الغزالي ومقصود علم الكلام ، بعد ما تبين في وضوح عدم الالتقاء بين المقصودين - لم يكن بد من أن يهرب الغزالي من علم الكلام إلى شئ آخر قائلا :
[ وهذا قليل النفع في جنب من لا يسلم سوى الضروريات شيئا أصلا .
فلم يكن الكلام في حقي كافيا ،
ولا لدائى الذي كنت أشكوه شافيا ]
ميزان العمل — صفحة 23
مساهمون: الغزالي
ص٢٣